للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فهذا على زيادة "لا" أي: أبى جوده البخل, وقد يجوز أن تكون "لا" منصوبة الموضع ب"أبى"، و"البخل" بدل منها.

وزيادة الحروف كثير، وإن كانت على غير قياس كما أن حذف المضاف أوسع وأفشى, وأعم وأوفى, وإن كان أبو الحسن قد١ نصَّ على ترك القياس عليه.

فأمَّا عذر حذف هذه الحروف فلقوة المعرفة بالموضع؛ ألا ترى إلى "قول امرئ القيس "٢:

فقلت يمين الله أبرح قاعدًا٣

لأنه لو أراد الواجب٤ لما جاز؛ لأن "أبرح" هذه لا تستعمل في الواجب، فلا بُدَّ من أن يكون أراد: لا أبرح. ويكفي من هذا قولهم: رب إشارة أبلغ من عبارة.

وأمَّا زيادتها فلإرادة التوكيد بها, وذلك أنه قد سبق أن الغرض في استعمالها إنما هو الإيجاز والاختصار والاكتفاء٥ من الأفعال وفاعليها, فإذا زيد ما هذه سبيله فهو تناهٍ في التوكيد به. وذلك كابتذالك في ضيافة ضيفك أعزَّ ما تقدر عليه, وتصونه من أسبابك, فذاك غاية إكرامك٦ له, وتناهيك في الحفل به.


١ ثبت في ش، وسقط في د، هـ، ز.
٢ كذا في هـ، ز، وفي ش: "قوله"، وفي د: "قوله, أي: أمري القيس".
٣ عجزه:
ولو قطعوا وأسى لديك وأوصالي
وهو من قصيدته التي أولها:
ألاهم صباحًا أيها الطلل البالي ... وهل يعمن من كان في العصر الخالي
٤ يريد المثبت ضد المنفي.
٥ كذا في ش. وفي د، هـ، ز: "في".
٦ سقط في د، هـ، ز.

<<  <  ج: ص:  >  >>