للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ورُوِيَ عن قَيْسِ بن عُبادٍ؛ قالَ: في اليومِ العاشرِ مِن رجبٍ {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ} [الرعد: ٣٩].

وكانَ أهلُ الجاهليَّة يَتَحَرَّوْنَ الدُّعاءَ فيهِ على الظَّالمِ، وكانَ يُسْتَجابُ لهُم، ولهُم في ذلكَ أخبارٌ مشهورةٌ قد ذَكَرَها ابنُ أبي الدُّنيا في كتابِ "مجابي الدَّعوة" وغيرُهُ. وقد ذُكِرَ ذلكَ لعُمَرَ بن الخَطَّابِ، فقالَ [عُمَرُ]: إنَّ الله كانَ يَصْنَعُ بهِم ذلكَ لِيَحْجُزَ بعضَهُم عن بعضٍ، وإنَّ الله جَعَلَ السَّاعةَ موعدَكُم والسَّاعةُ أدْهى وأمرُّ (١).

وروى زائِدَةُ بنُ أبي الرُّقادِ: عن زِيادٍ النُّمَيْرِيِّ، عن أنَسٍ؛ قالَ: كانَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إذا دَخَلَ رجب؛ قالَ: "اللهمَّ! بارِكْ لنا في رجبٍ وشعبانَ وبَلِّغْنا رمضانَ" (٢).

ورُوِيَ عن أبي إسْماعيلَ الأنْصارِيِّ أنَّهُ قالَ: لمْ يَصِحَّ في فضلِ رجبٍ غيرُ هذا الحديثِ. وفي قولِهِ نظرٌ؛ فإنَّ هذا الإسنادَ فيهِ ضعف.

وفي هذا الحديثِ دليلٌ على استحبابِ الدُّعاءِ بالبقاءِ إلى الأزمانِ الفاضلةِ لإدراكِ الأعمالِ الصَّالحةِ فيها؛ فإنَّ المؤمنَ لا يَزيدُهُ عمرُهُ إلَّا خيرًا، وخيرُ النَّاسِ مَن طالَ عمرُهُ وحَسُنَ عملُهُ. وكانَ السَّلفُ يَسْتَحِبُّونَ أنْ يَموتوا عقبَ عملٍ صالحٍ مِن صومِ رمضانَ أو رجوع مِن حجٍّ، وكانَ يُقالُ: مَن ماتَ كذلكَ؛ غُفِرَ لهُ.

كانَ بعضُ العلماءِ الصَّالحينَ قد مَرِضَ قبلَ شهرِ رجبٍ، فقالَ: إنِّي دَعَوْتُ الله أنْ يُؤَخِّرَ وفاتي إلى شهرِ رجب؛ فإنَّهُ بَلَغَني أن للهِ فيهِ عتقاءَ (٣)، فبَلَّغَهُ اللهُ ذلكَ وماتَ في


(١) فانظر إلى هذا الفقه العميق والفهم الدقيق؛ حلّل المسألة وبيّن وجهها وشدّد على الالتزام بالسنّة.
(٢) (ضعيف جدًّا). رواه: عبد الله بن أحمد (١/ ٢٥٩)، والبزّار (٦١٦ و ٩٦١ - كشف)، والطبراني في "الأوسط" (٣٩٥١) و"الدعاء" (٩١١)، وابن السني (٦٥٩)، وأبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٢٦٩)، والبيهقي في "فضائل الأوقات" (١٧) و"الشعب" (٣٨١٥)، والخطيب في "الجمع والتفريق" (٢/ ٤٧٣)، وابن النجّار في "ذيل تاريخ بغداد" (١٦/ ١٥٣)، والرافعي في "التدوين" (٣/ ٤٤٩)، والذهبي في "الميزان" (٢/ ٦٥) تعليقًا؛ من طريق زائدة بن أبي الرقاد، عن زياد النميري، عن أنس … رفعه.
قال البزّار: "زائدة إنّما ينكر من حديثه ما ينفرد به". وقال البيهقي: "تفرّد به زياد وعنه زائدة". وقال البيهقي والهيثمي (٢/ ١٦٨، ٣/ ١٤٣): "زائدة قال البخاري منكر الحديث". وقال الذهبي: "زياد أيضًا ضعيف". فالسند واهٍ، وقد ضعفه البزّار والبيهقي والنووي والذهبي وابن رجب والهيثمي والعسقلاني والألباني.
(٣) مثل هذا لا بدّ فيه من سند صالح إلى من لا ينطق عن الهوى، وهيهات!

<<  <   >  >>