للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

رحمٍ" (١).

كانَ بعضُ السَّلفِ (٢) يَبْكي إلى امرأتِهِ يومَ الخميسِ وتَبْكي إليهِ ويَقولُ: اليومَ تُعْرَضُ أعمالُنا على اللهِ عَزَّ وجَلَّ.

يا مَن يُبَهْرِجُ بعملِه! على مَن تُبَهْرِجُ والنَّاقدُ بَصير؟! يا مَن يُسَوِّفُ بطولِ أملِه! إلى كم تُسَوِّفُ والعمرُ قصير؟!

صُروفُ الحَتْفِ مُتْرَعَةُ الكؤوسِ … تُدارُ عَلى الرَّعايا وَالرُّؤوسِ

فَلا تَتْبَعْ هَواكَ فَكُلُّ شَخْصٍ … يَصيرُ إلى بِلًى وَإلى دُروسِ

وَخَفْ مِنْ هَوْلِ يَوْمٍ قَمْطَريرٍ … مَخوفٍ شَرُّهُ ضَنْكٍ عَبوسِ

فَما لَكَ غَيْرُ تَقْوى اللهِ زادًا … وَفِعْلِكَ حينَ تُقْبَرُ مِن أنيسِ

فَحَسِّنْهُ لِيُعْرَضَ مُسْتَقيمًا … فَفي الاثْنَيْنِ يُعْرَضُ وَالخَميسِ

[المجلس الثالث في ذكر وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -]

خَرَّجا في الصَّحيحينِ (٣) مِن حديثِ أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عنهُ؛ أن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - جَلَسَ على المنبرِ، فقالَ: "إن عبدًا خَيَّرَهُ اللهُ بينَ أنْ يُؤْتِيَهُ [مِن] زهرةِ الدُّنيا ما شاءَ وبينَ ما عندَهُ فاخْتارَ ما عندَهُ". فبَكى أبو بَكْرٍ وقالَ: يا رسولَ اللهِ! فَدَيْناكَ بآبائِنا وأُمَّهاتِنا. قال: فعَجِبْنا، وقالَ النَّاسُ: انْظُروا إلى هذا الشَّيخِ! يُخْبِرُ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن عبدٍ خَيَّرَهُ اللهُ بينَ أنْ يُؤْتِيَهُ [مِن] زهرةِ الدُّنيا ما شاءَ وبينَ ما عندَ اللهِ، وهوَ يَقولُ: فَدَيْناكَ بآبائِنا وأُمَّهاتِنا! قالَ: فكانَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - هوَ المخيَّرَ، وكانَ أبو بَكْرٍ هوَ أعْلَمَنا


(١) (حسن). رواه: أحمد (٢/ ٤٨٣)، والبخاري في "الأدب" (٦١)، والخرائطي في "المساوئ" (٢٧٩)، والبيهقي في "الشعب" (٧٩٦٥ و ٧٩٦٦)، والمزّي في "التهذيب" (٨/ ٢٤٢)؛ من طريق الخزرج بن عثمان أبي الخطّاب، أني أبو أيّوب سليمان مولى عثمان، سمعت أبا هريرة … رفعه.
قال المنذري والهيثمي (٨/ ١٥٤): "رواته ثقات". وقال الألباني: "إسناده ضعيف". قلت: أبو الخطّاب وأبو أيّوب كلاهما صالح لا يستحق حديثه التضعيف، فالسند كذلك، والله أعلم.
(٢) في م ون وط: "كان بعض التابعين"، والأولى ما أثبتّه من خ.
(٣) البخاري (٦٢ - الصحابة، ٣ - سدّوا الأبواب إلَّا باب أبي بكر، ٧/ ١٢/ ٣٦٥٤)، ومسلم (٤٤ - الصحابة، ١ - فضائل أبي بكر، ٤/ ١٨٥٤/ ٢٣٨٢).

<<  <   >  >>