للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وهو بهذا يرد رحمه الله تعالى على قول بعض المتأخرين الذين يقولون: أن طريقة السلف أسلم وطريقة الخلف أعلم وأحكم.

يقول البيجوري (١): وطريقة الخلف أعلم وأحكم، لما فيها من مزيد الإيضاح والرد على الخصوم، وهي الأرجح، وطريقة السلف أسلم لما فيها من السلامة من تعيين معنى قد يكون غير مراد له تعالى (٢).

ولا شك أن هذا فهم سقيم من هؤلاء المتكلمين لأنهم ظنوا أن طريقة السلف هي مجرد الإيمان بالألفاظ في القرآن والحديث من غير فقه لذلك.

وأن طريقة الخلف هي استخراج معاني النصوص المصروفة عن حقائقها بأنواع المجازات، فجمع هذا القائل بقوله هذا بين الجهل بطريقة السلف، وتنقيصهم، وبين تفضيل طريقة الخلف ورفع مكانتهم.

والحقيقة أن الأمر ليس كما حكاه البيجوري وغيره لأن السلف رحمهم الله تعالى في غاية المعرفة بما يليق بالله تعالى، وفي غاية التعظيم له، والخضوع والتسليم لأمره، وهم أعلم الأمة بنصوص الكتاب والسنة وأبلغهم في فهم معانيها على حسب مراد الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.

فكيف يكون الخلف أعلم وأحكم بأسماء الله وصفاته من هؤلاء الذين هم ورثة الأنبياء والمرسلين، وهم أعلام الهدى، ومصابيح الدجى، الذين وهبهم الله من العلم والحكمة ما برزوا به على سائر أتباع الأنبياء فضلًا عن بقية الأمم الذين لم يكن لهم كتاب.


(١) هو إبراهيم بن محمد بن أحمد البيجوري، شيخ الجامع الأزهر في وقته، كان على المذهب الشافعي في الفقه، والمذهب الأشعري في العقيدة، له عدة مؤلفات منها: تحفة المريد شرح جوهرة التوحيد، توفي سنة ١٢٧٧ هـ.
الأعلام (١/ ٧١) ومعجم المؤلفين (١/ ٨٤).
(٢) تحفة المريد (ص ٩١).

<<  <   >  >>