للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أدلّكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصّلاة بعد الصّلاة" (١)، فأثبت لهذه الأعمال تكفير الخطايا ورفع الدرجات.

وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من قال لا إله إلّا الله وحده لا شريك له مائة مرة كتب الله له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له عدل عشر" (٢).

فهذا يدلّ على أن الذكر يمحو السيّئات، ويبقى ثوابه لعامله مضاعفًا ... وعلى هذا فيجتمع في العمل الواحد تكفير السيّئات ورفع الدرجات من جهتين، ويوصف في كل حال بكلا الوصفين، فلا تنافي بين تسميته كفارة وبين الإخبار عنه بمضاعفة الثواب به أو وصفه برفع الدرجات، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -: "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفّرات لما بينهنّ ما اجتنبت الكبائر" (٣)، فإن في حبس النفس على المواظبة على الفرائض من مخالفة هواها وكفّها عما تميل إليه ما يوجب تكفير الصغائر.

وكذلك الشهادة في سبيل الله تكفّر الذنوب بما يحصل بها من الألم، وترفع الدرجات بما اقترن بها من الأعمال الصالحة بالقلب والبدن، فتبيّن بها أن بعض الأعمال يجتمع فيها ما يوجب رفع الدرجات وتكفير السيّئات من وجهين، ولا يكون بينهما منافاة، وهذا ثابت في الذنوب الصغائر بلا ريب" (٤).


(١) أخرجه مسلم: كتاب الطهارة - باب فضل إسباغ الوضوء على المكاره (١/ ٢١٩).
(٢) تقدم تخريجه (ص ٣١٤).
(٣) تقدم تخريجه (ص ٥٣٧).
(٤) جامع العلوم والحكم (٢/ ٥٥، ٦٠).

<<  <   >  >>