للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وتركهم على البيضاء ليلها كنهارها ... " (١).

وقال عن كمال ما جاء به من الهدى والخير مما يدلّ على وجوب محبّته وطاعته: " ... ما أعطيت أمّة ما أعطيت هذه الأمة ببركة متابعة نبيّها - صلى الله عليه وسلم - حيث كان أفضل الخلق، وهديه أكمل هدي مع ما يسّر الله على يديه من دينه ووضع به من الآصار والأغلال عن أمّته، فمن أطاعه فقد أطاع الله، وأحبّه الله، واهتدى بهدي الله" (٢).

وقال عن أوصاف النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: "سمّاه الله مبشّرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا.

فقيل سراجًا للمؤمنين ومنيرًا للمذنبين يوم القيامة بالشفاعة" (٣).

وقال أيضًا: "وقد وصف الله نبيّه - صلى الله عليه وسلم - بأنه يدعو الخلق بالكتاب إلى الصّراط المستقيم؛ كما قال الله تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} (٤).

وتال تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٧٣) وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ (٧٤)} (٥).

وقد كان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يدعو الخلق بالقرآن إلى الدخول في الإسلام الذي هو الصّراط المستقيم، وبذلك استجاب له خواص المؤمنين كأكابر المهاجرين والأنصار، ولهذا المعنى قال مالك: "فتحت المدينة بالقرآن"، يعني أن أهلها إنما دخلوا الإسلام بسماع القرآن كما بعث النبيّ - صلى الله عليه وسلم - مصعب بن عمير قبل أن يهاجر إلى المدينة، فدعا أهل المدينة إلى


(١) تفسير سورة النصر (ص ٧٦).
(٢) المحجة في سير الدلجة (ص ٥٧).
(٣) لطائف المعارف (ص ١٠).
(٤) سورة إبراهيم، آية (١).
(٥) سورة المؤمنون، آية (٧٣، ٧٤).

<<  <   >  >>