للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأبيات عبد الله بن المبارك١ معلومة لديكم في هذين الصنفين، أعني قوله:

وهل أفسد الدين إلا الملو ... ك وأحبار سوء ورهبانها٢

وفي مثل هؤلاء قال قتادة: فوالله ما آسي عليهم، ولكن آسي على من هلكوا.

أو كما نقلتم عن بعضهم، أنه زعم أن الشيخ الوالد –قدس الله روحه ونور ضريحه أفتى فيمن يسافر إلى بلاد المشركين، بأن غاية ما يفعل معه، هو الهجر وترك السلام بلا تعنيف ولا ضرب. وهذه غلطة من ناقلها، لم يفهم مراد الشيخ إن صح نقله، ولم /يدر/٣ مايراد بها. وهذا النقل يطالب بصحته أولاً، فإن ثبت بنقل عدل ضابط، فيحمل على قضية خاصة، يحصل بها المقصود بمجرد الهجر، وهي فيمن ليس له ولاية، ولا سلطان له على الأمراء والنواب، ويترتب على تعزيزه الهجر مفسدة الافتيات على ولي الأمر والنواب، ونحو هذه المحامل.

ويتعين هذا إن صحت، لأن هذا /ذنب/٤ قد تقرر أنه من الكبائر المتوعد صاحبها بالوعيد الشديد، بنص القرآن وإجماع أهل العلم، إلا لمن أظهر دينه، وهو العارف به، القادر على الاستدلال عليه، وعلى إظهاره، فإنه مستثنى من العموم. وأما غيره، فالآية تتناوله بنصها، لأن الإقامة تصدق على القليل والكثير. فالكبائر التي ليس فيها حد، يرجع فيه إلأى ما تقتضيه المصلحة، من التعزير كالهجر والضرب، وقد يقع التعزير


١ تقدمت ترجمته في ص٣٠١.
٢ الأبيات لعبد الله بن المبارك. وأولها:
رأيت الذنوب تميت القلو ... ب وقد يورث الذل إدمانها
وترك الذنوب حياة القلو ... ب وخير لنفسك عصيانها
وهل أفسد الدين إلا الملو ... ك وأحبار سوء ورهبانها
انظر ديوان عبد الله بن المبارك ص٦٦.
٣ في (د) : يدري.
٤ في (ج) و (د) : لذنب.

<<  <  ج: ص:  >  >>