للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لغلامه لا تفعل كذا ففعل استحق الذم والتوبيخ ولولا أنه اقتضى التحريم لم يستحق الذم والتوبيخ.

فصل والنهى يقتضى الترك على الدوام وعلى الفور١ بخلاف الأمر يقتضى فعل المأمور مرة واحدة ولا يقتضى الفور إلا بدليل.

وذكرنا الفرق من قبل ببينة أن من قال لغلامه افعل كذا ففعل مرة واحدة يعد ممتثلا آتيا للمأمور وإذا قال لا تفعل كذا لا يعد منتهيا إلا بعد الانتهاء على الدوام وهذا ظاهر للمتأمل.

فصل: قد ذكرنا أن الأمر بالشىء نهى عن ضده فأما النهى عن الشىء هل يكون أمرا بضده٢ فإن كان له ضد واحد فهو أمر بذلك الضد كالصوم فى العيدين وأن كان له أضداد كثيرة فهو أمر بضد واحد من أضداده لأنه لا يتوصل إلى ترك المنهى عنه إلا به فأما إثبات الأمر بسائر الأضداد فلا معنى له وقد سبق هذا.

فصل إذا نهى الشارع عن أحد الشيئين كان ذلك نهيا عن الجمع بينهما.

ويجوز له فعل واحد منهما أيهما شاء٣ وعند المعتزلة يكون منهيا عنهما٤ فلا يجوز له فعل واحد منهما وزعموا أن النهى لا يرد إلا عن قبيح فإذا نهى عنهما ثبت قبحهما فيكونان جميعا منهيين وأن ورد بلفظ التخيير اللهم إلا أن تدل الدلالة على أن أحدهما إنما كان منهيا عنه إذا كان الآخر موجودا وذلك الآخر منهى عنه إذا كان هذا موجودا فيكون للتخيير هاهنا فائدتان يقال لا تأكل ولا تشرب وتدل الدلالة أنه إنما نهى عن الأكل بعد وجود الشرب وكذا إنما نهى عن الشرب بعد وجود الأكل فيكونان منهيين على طريق التخيير على هذا الوجه هذا مذهبهم فى هذا وأما عندنا فالأمر على ما ذكرناه والدليل على أن الأمر أمر بالفعل والنهى أمر بالترك ثم الأمر.


١ انظر نهاية السول ٢/٢٩٤ إحكام الأحكام ٢/٢٨٤, ٢٨٥ المحصول ١/٣٣٨ فواتح الرحموت مسلم الثبوت ١/٤٠٦ القواعد لابن اللحام ٢٥٢ أصول الفقه للشيخ أبو النور زهير ٢/١٨٥.
٢ انظر نهاية السول ٢/٣١٠, ٣١١ انظر المحصول ١/٣٥٠ انظر روضة الناظر ٤٧ انظر أصول الفقه للشيخ أبو النور زهير ٢/١٩٢.
٣ انظر المحصول ١/٣٥٢ نهاية السول ٢/٣١١, ٣١٢ أصول الفقه للشيخ أبو النور زهير ٢/١٩٣.
٤ انظر المعتمد ١/١٧٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>