للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل: الترجيحات في العلل]

...

"فصل"

ولما ذكرنا توجه سؤال المعارضة فلابد أن نذكر الكلام في الترجيحات ونبين وجوه ذلك فنقول: أولا إن:

تعارض العلتين على ضربين:

أحدهما: أن تتعارضا في حق المجتهدين فلا يوجب التعارض فسادهما لأن كل واحد منهما مكلف باطل ما أداه إليه اجتهاد.

والضرب الثانى: إن تعارضا في حق مجتهد واحد فيوجب التعارض فسادهما إلا أن يوجد ترجيح لإحدى العلتين على الأخرى.

ثم اعلم: أن الترجيح لا يقع بين دليلين موجبين للعلم لأن العلم لا يتزايد وإن كان يجوز أن يكون بعضه أقوى من بعض وكذلك لا يقع الترجيح بين دليل موجب للعلم وبين دليل موجب للظن لأن المفضي إلى الظن لا يبلغ رتبة الموجب للظن ولو رجح الدليل المفى إلى الظن بكل ترجيح لكان الدليل الموجب للعلم مقدما عليه ثم متى تعارضت العلتان المقربتان للظن فلا شك أن العلة القياسية لا تفيد الظن فإذا لم يكن بد من ترجيح إحديهما على الأخرى فنقول:

الترجيح يكون من وجوه:

أحدها: أن تكون إحديهما منتزعة من أصل مقطوع به والأخرى منتزعة من أصل غير مقطوع به فالمنتزعة من المقطوع به أقوى وأولى لأن مثلها أولى فتكون أقوى١.

والثاني: أن تكون إحديهما عرفت بنطق والأخرى عرفت بمفهوم واستنباط فما عرفت بالنطق أقوى فيكون المنتزع منه أقوى٢.

والثالث: أن تكون إحديهما عموما لم يخص وأصل الأخرى يكون عموما قد دخله التخصيص فالمنتزع مما لم يدخله التخصيص أولى لأن ما دخله التخصيص أضعف فإن من الناس من قال: قد صار مجازا بدخول التخصيص فيه٣.


١ انظر نهاية السول "٤/٥١٤" سلم الوصول "٤/٥١٤" فواتح الرحموت "٢/٣٢٤" البرهان "٢/١٢٨٥" المحصول "٢/٤٧٤" إحكام الأحكام "٤/٣٧١" أصول الفقه للشيخ محمد أبو النور زهير "٤/٢١٨".
٢ انظر نهاية السول "٤/٥١٤" أصول الفقه للشيخ محمد أبو النور زهير"٤/٢١٨".
٣ انظر المحصول "٢/٤٦٣".

<<  <  ج: ص:  >  >>