للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقد الوصول وقد بينا أن حال الأمة لا يكون أعلى من حال نبي الأمة ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقول ما يقول إلا عن دليل فالأمة لأن لا يقولوا ما يقولونه إلا عن دليل أولى وإذا ثبت أنه لا ينعقد الإجماع إلا عن دليل فلا خلاف أنه ينعقد الإجماع عن الكتاب والسنة ثم إذا كان الإجماع عن نص غير محتمل من كتاب أو خبر متواتر كان الحكم والقطع بصحته ما يتبين بالنص فلم يكن للإجماع تأثير في ثبوتهما وأن كان النص خبر واحد وأجمعوا به كان الحكم ثابتا بالظاهر وكان نفى الاحتمال من الظاهر والقطع بصحة الحكم ثابتين بالإجماع واختلفوا في انعقاد الإجماع عن القياس.

مسألة: ذهب جمهور الفقهاء والمتكلمين إلى أنه يجوز بانعقاد الإجماع عن القياس وقالوا: لا فرق بين القياس الجلي والخفي في ذلك وقال قوم أنه لا يجوز انعقاد الإجماع عن القياس بحال سواء كان خفيا أو جليا واختاره محمد بن جرير الطبري وذهب قوم إلى جواز انعقاده بالجلي دون الخفي وأما نفاة القياس منعوا انعقاد الإجماع بالقياس لأنه ليس بدليل عندهم١ والكلام مع نفاة القياس يأتى من بعد.

وأما حجة من نفى انعقاد الإجماع بالقياس قال في ذلك لأن الخطأ موهوم في القياس والإجماع يوجب العلم القطعي فلا يجوز أن يقع بالقياس لأن ذلك يوجب أن يكون فروع الشيء أقوى من أصله.

ببينة: أن القياس فرع الاجماع.

ألا ترى أن الإجماع يستخرج منه المعنى فيقاس عليه مثل ما يستخرج من الكتاب والسنة فإذا كان القياس فرعا للإجماع فلا يجوز أن يصير الإجماع فرعا لأنه يؤدي إلى أن ينقلب الأصل فرعا والفرع أصلا وهذا لا يجوز.

ببينة: أن الحكم الصادر عن القياس لا يفسق مخالفه بل يجوز مخالفته ولا يجعل.


١ اعلم أن العلماء قد اختلفوا في ذلك على أربعة مذاهب:
الأول: محال عقلا أن يكون القياس سندا للإجماع وهو رأي الشيعة وجماعة.
الثاني: جائز عقلا ولكنه غير واقع وهو لبعض العلماء.
الثالث: جائز عقلا وواقع وهو لجمهور الأصوليين منهم البيضاوي.
الرابع: يجوز إن كان القياس جليا ولا يجوز إن كان القياس خفيا إحكام الأحكام للآمدي ١/٣٧٩ حاشية الشيخ محمد بخيت المطيعي ٣/٣٠٩ روضة الناظر ١٣٤ المستصفى ١/١٩٦ أصول الفقه للشيخ أبو النور زهير ٣/١٧٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>