للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مذهب الصحابى حجة عد هذا من انضمام دليل إلى أحد القياسين وهذا يقتضى تقديم المذهب الذى يدل عليه القياس ويدل عليه قول الصحابى ويقع الكلام في أن هذا هل يسمى ترجيحا أو لا؟ وإذا كنا لا نرى التعلق بمذهب الصحابى فلا أثر له في الترجيح وقوله كقول بعض علماء التابعين ومن بعدهم وإن لم يكن قوله بانفراده حجة لكن إذا انضم قوله إلى القياس وقد شهد النص بمؤيد علم في هذا الفن الذى نصب فيه القياس أفاد انضمامه زيادة قوة في الظن قال الشافعى: قول زيد أرجح من قول معاد رضى الله عنهما وإن كان قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أعلمكم بالحلال والحرام معاذ" ١ وذلك لأن شهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد أخص في الفرائض وأدل على اختصاصه بمزيد الدرك فيها وكذلك مذهب زيد مع انضمام قياس إليه أرجح من مذهب على مع انضمام قياس إليه وإن كان قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أقضاكم علي" ٢ وهذا أبين مما قدمناه في معاذ فإن شهادة الشارع له بمزية البصيرة في القضاء يشير إلى التفطن لقطع المشاجرات وفصل الخصومات والتهدى إلى تمييز المحق من المبطل والشهادة بمزية العلم في الحلال والحرام وقع في مض الاجتهاد والشهادة بمزية العلم في الفرائض أخص من الجميع فهذه إذا ثلاث مراتب وإذا لم يكن في الواقعة قياس واجتمعت هذه المذاهب الثلاث فالقول في تقليد من يقلده يأتي في غير هذا الموضع. فإن قيل: إذا اعتضد أحد المذهبين بقول أبى بكر وعمر رضى الله عنهما فما قولكم فيه؟ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اقتدوا باللذين من بعدى أبى بكر وعمر -رضي الله عنهما-"٣ قلنا هذا عندنا اعم من الشهادة لعلى بمزيد في العلم في القضاء فإنا نجوز أن النبى صلى الله عليه وسلم أشار بهذه على الاستحثاث على اتباعهما في الخلافة وإبداء الطاعة فإذا انضم إلى المراتب الثلاث في الشهادات الصحيحة مرتبة رابعة فأولاها بالتعلق أخصها وهى الشهادة لزيد ويليها الشهادة لمعاذ ثم تلى الشهادة لمعاذ الشهادة لعلى ثم يلى ما ذكرناه ما ذكر صلى الله عليه وسلم في أمر أبى بكر وعمر رضى الله عنهما ثم قال الشافعى: قول علي في الأقضية كقول زيد في الفرائض وقول معاذ فى


١ أخرجه الترمذي: المناقب "٥/٦٦٤" ح "٣٧٩٠" وقال حسن غريب وابن ماجه: المقدمة "١/٥٥" ح "١٥٤" وأحمد: المسند "٣/٢٦٦" ح "١٢٩٠٩".
٢ تقدم تخريجه انظر الحديث السابق.
٣ أخرجه الترمذي: المناقب "٥/٦٠٩" ح "٣٦٦٢" وقال: هذا حديث حسن وابن ماجه: المقدمة "١/٣٧" ح "٩٧" وأحمد: المسند "٥/٤٤٧" ح "٢٣٣٠٧".

<<  <  ج: ص:  >  >>