للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[عبد الكريم سلمان]

والشيخ عبد الكريم سلمان كان من علماء الأزهر، وتلاميذ جمال الدين وقد عرف بأدبه، وإن كان له تفكير عالم ورجل دين، مع حرية في الفكر، وانطلاق في التعبير، وقد جاء من رسالة كتبها إلى شخص يخطب وده، ويرجو لقاءه ويتعرف عليه: "أما بعد، فهذه أول رسالة أكتبها إلى من لم تكن لي به جامعة جسمية، ولم تضمني وإياه حفلة تعارف شخصية، وهي وإن كانت في عرف غيري تعد هجومًا أو تحس فضولًا"، إلا أني أعتقد أنها أوفدت على كريم يكرم وفادتها، ويجتلى من خلالها إرادة ود، ورجاء ولاء، وبغية فضل ورغبة في إخاء، فيحلها منه محل القبول ويدرأ عنها وصمة الفضول، إن لسيدي آثارًا شهدناها فاستفدناها، ومآثر سمعناها فرويناها أو تناقلناها، ولا مرية في أن ما غاب عنا منها، أكثر مما سمعنا، ونحن "والله يعلم" طلاب كمال ومنتجو إفضال ورواد ما خصب من فيحاء العلوم، وقد توسمنا في السيد "أطال الله بقاءه" طلبتنا، ووجدنا لديه ضالتنا، فحثتنا إلى رحابه مطية المكاتبة ... إلخ".

ونراه يستعمل "أما بعد" على طريقة القدماء في رسائلهم، ويعبر عن اللقاء الشخصي بالجامعة الجسمية على طريقة الفقهاء، ويذكر الرواية، والنقل من أهل الحديث، ويأتي بقوله: "والله يعلم" جملة معترضة كما يفعل الشراح على الكتب القديمة، مع تعسف أحيانًا في التشبيه كقوله: "فحثتنا إلى رحابه مطية المكاتبة"، وهكذا نرى رسالته تنم عن مهنته مع سمة أدبية عامة، وعبارات قوية في جملتها.

<<  <   >  >>