للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[مصطفى لطفي المنفلوطي]

[مدخل]

...

[مصطفى لطفي المنفلوطي]

وحري بنا قبل أن نتقدم لدراسة مقالات المنفلوطي أن نلقي نظرة عابرة على نشأته وثقافته حتى نستطيع أن نقوم أدبه، ونعرف منزلته في موكب أدبنا الحديث.

نشأته وثقافته:

ولد المنفلوطي في سنة ١٨٧٦ بمنفلوط إحدى قرى الصعيد من أسرة مصرية معروفة بالحسب والشرف، وحفظ القرآن في حداثته، ثم جاء إلى القاهرة ليدرس بالأزهر ومكث به عشر سنوات، ولكنه لم يجد فيه غنيته، ولا طلبته، وضاق بعلومه وطريقة التدريس فيه ذرعًا، وكاد يهجره إلى غير رجعة لولا أنوجد به الأستاذ الإمام محمد عبده يفسر القرآن الكريم بأسلوب جديد ينفذ إلى القلوب والبصائر، ويدرس لطلابه كتابي عبد القاهر الجرجاني في البلاغة: "أسرار البلاغة، ودلائل الإعجاز"، فأعجب به ولزم درسه، وانصرف عن دروس الأزهر، وكان لصحبته للإمام محمد عبده أثر عميق في تفكيره، وتحديد أهدافه، حيث حبب إليه دراسة الأدب، وكان يثني عليه ويطري فطنته وذكاءه، ويرجو أن يكون من خير المنتفعين بعلمه الناشرين لمبادئه وتعاليمه.

وأخذ المنفلوطي يتزود من ينابيع الأدب العربي قديمه وحديثه شعرًا ونثرًا، فقرأ لكبار الكتاب في العصر العباسي من أمثال ابن المقفع والجاحط، وبديع الزمان وغيرهم، كما اهتم بكتب النقد القديمة، فنجد له في مختاراته: صناعة الإنشاء لبشر بن المعتمر، والأديب غير الكاتب للمبرد، ودعوى الأدب للآمدي، وفصاحة القرآن للباقلاني، وإعجاز القرآن للقاضي عياض، وتخير من عيون الشعر العباسي أرقه لفظًا، وأشرفه معنى، فنرى له في مختاراته لأبي تمام وبشار وأبي نواس، والمتنبي وابن الرومي وغيرهم، مما يدل على ذوق مرهف، وحس مصقول، وقرأ كذلك في الدين والفقه والتاريخ، والعلوم الحديثة، ولكنه -والحق يقال- لم يكن متخصصًا فيها حاذقًا لها، وإنما كان يلم بها إلمام الأديب الذي يأخذ من كل فن بطرف على حد قول القدماء.

<<  <   >  >>