للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[أسواق الذهب لأحمد شوقي]

وممن أسهم في هذا الباب أمير الشعراء شوقي في كتابه أسواق الذهب، وقد كتبه على سنوات كما يبدو في موضوعاته ومناسباتها، فموضوع قناة السويس كتبه وهو يعبرها في طريقه إلى منفاه، والجندي المجهول كتبه بعد الاحتفال بالجندي المجهول بباريس، ويقول لنا شوقي في مقدمة هذا الكتاب:

"وبعد، فهذه فصول من النثر، ما زعمت أنها غرر زياد أو فقر الفصيح من إياد، ولا توهمت حين أنشأتها أني صنعت "أطواق الذهب" للزمخشري، أو طبعت "أطباق الذهب" للأصفهاني، وإن سميت هذا الكتاب بما يشبه اسميهما، ووسمته بما يقرب في الحسن من رسميهما، وإنما هي كلمات اشتملت على معان شتى الصور، وأغراض مختلفة الخبر جليلة النظر، منها ما طال عليه القدم، وشاب على تناوله القلم، وألم به الغفل من الكتاب والعلم، ومنها ما كثر على الألسنة في هذه الأيام، وأصبح يعرض في طرق الأقلام، وتجري به الألفاظ في أعنة الكلام من مثل: الحرية، والوطن، والأمة والدستور، والإنسانية، وكثر غير ذلك من شئون المجتمع وأحواله، وصفات الإنسان وأفعاله، أو ماله علاقة بأشياء الزمن ورجاله، يكتنف ذلك، أو يمتزج به حكم عن الأيام تلقيتها، ومن التجارب استمليتها، وفي قوالب العربية وعيتها، وعلى أساليبها خبرتها ووشيتها، بعض هذه الخواطر قد نبع من القلب، وهو عند استجمام عفوه، وطلع في الذهن وهو عند تمام صحوه وصفوه، وغيره، -ولعله الأكثر- قد قبل والأكدار سارية، والأقدار بالمكاره جارية والدار نائية، وحكومة السيف عابشة عاتية، فأنا أستقبل القارئ فيه السقطات، وأستوهبه التجاور عن الفرطات، اللهم غير وجهك ما ابتغيت وسوى النفع لخلقك ما نويت، وعليك رجائي ألقيت، وإليك بذلي، وضعفي انتهيت".

<<  <   >  >>