للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[رسائله]

أما الموضوع الثاني الذي بلغ فيه تأنقه غايته، وحشد له كل طاقته الأدبية، وبراعة بيانه فهو الرسائل، وقد ذكرنا فيما سبق من هذا الكتاب تطور الرسائل في الأدب القديم والحديث، وأنها ظلت مجلى البلاغة والبيان عند الأدباء يهتمون بتدبيجها كل الاهتمام، جريا على عادة السلف؛ ولأنها ذات تقاليد موروثة، وبخاصة تلك التي وضعتها مدرسة ابن العميد، وذكرنا أن شيخ كتاب الرسائل في العصر الحديث هو عبد الله فكري، وأنه قد سن لها سننًا معلومة، وأنه ما من كاتب ولا متأدب إلا له في هذا الميدان جولات.

وكان طبيعيًا أن يطرق المنفلوطي باب الرسائل في معاملته مع أصدقائه الأدباء، وأن تكون رسائله الخاصة غير مقالاته العامة التي تعالج داء من الأدواء الاجتماعية، أو تطرق موضوعًا دينيا، أو ترثي عظيمًا، أو تبكي حبيبًا، أو تعبر عن خلجات نفسه حين تهتز لمنظر جميل أو نكبة من النكبات، أو حين يتعرض للكلام عن الرحمة والحرية وما شاكلها.

<<  <   >  >>