للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[أثر الثقافة الأجنبية في تطور المقال الأدبي]

أخذ تيار الثقافة الأجنبية يشتد على مر الأيام، تعني بها المجالات المتخصصة، وتنقل منها على اختلاف لغاتها قطوف من العلم والأدب بفنون المتباينة، وقد كانت المقتطف منذ نشأتها مجالًا لنقل العلوم الغربية الحديثة، وإيجاد المصطلحات التي تسد عوز اللغة إما بالترجمة أو التعريب، وتقريب تلك العلوم في بساطة للقارئ العربي، وفيها قال العقاد: "إن المقتطف كان حاجة ذلك العصر من الإصلاح في الكتابة والثقافة"، أما الكتابة؛ فلأن لغة العلم محدودة واضحة يقينية، لا تصطنع الخيال ولا اللغة الفضفاضة، ولا تلجأ إلى العواطف وإنما همها الحقيقة، وأما الثقافة ففيما كانت تنشره من المباحث العلمية ما يثري عقل القارئ ويطلعه على تقدم العقل الإنساني، ومدى ما وصلت إليه المدنية الحديثة من تذليل قوى الطبيعة وتسخيرها للإنسان، وقد أفاد الكتاب في الغرب من ثقافتهم العلمية في فن القصة وفن المقالة المسرحية.

وواصلت المقتطف سيرتها في تبسيط العلم، وإن كانت قد جنحت بعد مدة للخوص قليلًا في الأدب والاجتماع، ففيها مثلًا تولت ماري زيادة منذ سنة ١٩٣٣ تقدم في كل عدد دراسة عن شخصية أدبية غربية في باب "شخصية الشهر": أما الهلال فكانت منذ نشأتها أكثر عناية بالأدب، وكان بها باب ثابت اسمه "مجلة المجلات" تعطي فيه خلاصة وافية مما يكتب في المجلات الأجنبية، وتفسح صدورها لكثير من الكتاب المحدثين.

بيد أن أولى المجلات التي كانت بحق معبرًا للثقافة الأدبية الأجنبية، وكانت الميدان الأول الذي اشتهرت فيه الأقلام الجديدة التي تزعمت النهضة الأدبية فيما يعد فهي مجلة "البيان" لعبد الرحمن البرقوقي "ظهر العدد الأول منها في ٢٤ من أغسطس سنة ١٩١١"، كانت البيان أول من فطن إلى الروح الجديدة التي تتطلبها المة العربية في الأدب، الروح التي تجمع بين الثقافتين العربية والغربية، كتب فيها العقاد وشكري والمازني وطه حسين والرافعي وهيكل، وهم بعد في خطواتهم الأولى

<<  <   >  >>