للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالنسبة لمعتقد أولئك المنكرين، أو لا يكون فالله هو المطلع على القلوب والنوايا، لكن يبقى أن هؤلاء الأربعة باستثناء الطبرسي في حدود علمي قد أثر عنهم ما يمس كتاب الله سبحانه ويطعن فيه، فابن بابويه القمي روى حديثاً في كتابه «الخصال» يطعن في كتاب الله، - كما مر - والطوسي أثر عنه ذلك في بعض كتبه - كما مر - والمرتضي نقل عنه صاحب فصل الخطاب أنه عدَّ في كتابه الشافي من مطاعن عثمان، ومن عظيم ما أقدم عليه؛ جمع الناس على قراءة زيد وإحراقه المصاحف وإبطاله ما شك أنه من القرآن. أما الطبرسي فلم يجد له صاحب فصل الخطاب إلا استدلاله بقراءة أبي وغيره (فما استمعتم به منهن إلى أجل مسمى) (١) في تفسيره (٢) ، وهذه قراءة واردة (٣) ، لكن صاحب فصل الخطاب يريد أن يجعل الجميع على مذهبه، وقد اغتر صاحب «الشيعة والسنة» (٤) بذلك واحتج على أن إنكار الطبرسي من قبيل التقية بإيراده هذه القراءة، والواقع أن هذا لا يدين الرجل.

ومن خلال قراءتي لكتاب فصل الخطاب تبين لي أن بعض الشيعة لم يعد يهضم هذا المعتقد، حتى إن أحد علماء الشيعة كفر كل من يعتقد هذا الاعتقاد - كما نقل ذلك صاحب فصل الخطاب نفسه - وغضب من ذلك ـ أي صاحب فصل الخطاب ـ وقال: إنه ليس لذلك دواء إلا كثرة المراجعة ودوام التتبع (٥) ، - أي لكتبهم - ولكن مع


(١) (فما استمتعتم به منهن فَأَتوهنّ أجورهن ( [النساء: آية ٢٤] .
(٢) «فصل الخطاب» : الورقة ١٧.
(٣) رويت هذه القراءة عن أُبي بن كعب وابن عباس وسعيد بن جبير. انظر: «فتح القدير» : (١/٤٤٩) .
(٤) وهو إحسان إلهي ظهير: «الشيعة والسنة» : ص ١٣٠، ١٣١.
(٥) «فصل الخطاب» : الورقة ٤٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>