للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الغيب، بل هو الصادق المصدوق في كل ما يخبر به، وهو الذي لا {يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى • إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} ، وقد استأذنه عبد الله بن عمرو في أن يكتب ما يسمع منه، وقال له بعض قريش: إن رسول الله /٤٨ب/ صلى الله عليه وسلم يتكلم في الغضب والرضا، فقال: «اكْتُبْ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا خَرَجَ مِنْ بَيْنِهِمَا إِلَّا حَقٌّ (١) » .

ولو كان قد شرع للمسلمين أن يطلبوا منه الاستغفار، والاستنصار، والاستسقاء، وغير ذلك من أنواع الأدعية، والرغبات، كما كانوا يطلبون ذلك منه في حياته، وكما يطلب منه الخلق يوم القيامة أن يشفع لهم، لكان أمره بذلك معروفًا، منقولاً عنه، كما نقل سائر ما أمرهم به، فإنه قد قال: «مَا تَرَكْتُ شَيْئًا يُقَرِّبُكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ إِلَّا وَقَدْ حَدَّثْتُكُمْ بِهِ، وَلَا شَيْئًا يُبْعِدُكُمْ مِنَ النَّارِ إِلَّا وَقَدْ حَدَّثْتُكُمْ بِهِ (٢) » وقال: «تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ» .


(١) غيرت في المطبوع إلى: (الحق) .
(٢) في الأصل: (حذرتكم منه) وهو خطأ، وقد صححها المحقق في المطبوع إلى: (حدثتكم عنه) ، ثم عدلتها أنا إلى ما يوافق معظم روايات شيخ الإسلام لهذا الحديث في كتبه الأخرى، وهو: (حدثتكم به) .

<<  <   >  >>