للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

برهان الدين إبراهيم بن محمد بن أبي حميدان ... قراءة وسماعاً ببحث وتحقيق وتدقيق كتابي " الإقناع " ... فقد قرأ وسمع الكتاب المذكور مرتين دروساً مشروحة بقراءته وقراءة غيره ... قراءة جميع ذلك في مدة لا تزيد على سبع سنين ... ).

وهذا يدل على انتشار الكتاب في حياة مؤلفه - رحمه الله تعالى-، وقراءتُه عليه مراراً يدل أيضاً على قوة الكتاب ورصانته.

[الفرع الثاني: شرحه]

["كشاف القناع عن الإقناع "]

للشيخ منصور بن يونس البهوتي، وهو من أفضل شروح الشيخ منصور، ويكفي أنه لم يتجاسر أحد على شرحه إلا هو - رحمه الله تعالى- وذكر منهجه في شرحه واستمداده بقوله (ولما رأيت الكتاب الموسوم بـ " الإقناع " تأليف الشيخ الإمام، والحبر العمدة العلام، شرف الدين أبي النجا موسى بن أحمد بن سالم بن عيسى بن سالم المقدسي الحجاوي ثم الصالحي الدمشقي تغمده الله برحمته ورضوانه، وأسكنه الغرفات العليا من جنانه، في غاية حسن الوقع، وعظم النفع، لم يأت أحد بمثاله، ولا نسج ناسج على منواله؛ غير أنه يحتاج إلى شرح يسفر عن وجوه مخدراته النقاب، ويبرز مِنْ خَفِيِّ مكنوناته بما وراء الحجاب، فاستخرت الله تعالى وشمرت عن ساعد الاجتهاد، وطلبت من الله العناية والرشاد، وكنت أود لو رأيت لي سابقاً أكون وراءه مصليا (١)،

ولم أكن في حلبة رهانه مجليا (٢)، إذ لست لذلك كفؤاً بلا مرا، والفهم


(١) المصلي: تالي السابق، يقال: صلى إذا جاء مصلياً، وهو الذي يتلو السابق لأن رأسه عند صلاة. انظر: الصحاح ٦/ ٢٤٠٦، والمراد به: الذي يصل ثاني واحد في حلبة السباق ..
(٢) المجلي: السابق في الحلبة أي وصل أول واحد في حلبة السباق، والمراد: أنه ود أنه وجد أحداً سبقه في شرحه للإقناع لكي يكون بعده ثانياً، يستفيد ممن سبقه ويكفيه بعض العناء، ولا يود أن يكون هو أول من شرحه، لأنه -رحمه الله- لا يرى نفسه كفؤاً أن يكون هو أول من شرح " الإقناع "، وفي الحقيقة أنه الفارس الذي ترجَّل صهوة جواده مُقدِماً غير مدبر، وهو المجلي الذي ليس بعده مصلي، فرحمه الله تعالى لقد سار في السباق وحده ووصل وحده، وبذلك يكون قد أتعب من بعده، فلم يجرأ أحد بعد البهوتي على شرح "الإقناع " إلا ما حكي عن جد الشيخ محمد بن عبدالوهاب الشيخ سليمان بن علي (ت ١٠٧٩ هـ) وقد أتلفه لما اطلع على شرح الشيخ منصور البهوتي في حج عام ١٠٤٩ هـ انظر: المدخل المفصل ٢/ ٧٦٧، ولكن قال الشيخ ابن حمدان في كشف النقاب ص ٢٦٠ (وأما ما ذكره صاحب " عنوان المجد " من أن المذكور - أي الشيخ سليمان بن علي جد الشيخ محمد بن عبدالوهاب -شرح " الإقناع " بالفعل فلما وقف على شرح الشيخ منصور أتلفه فوهمٌ منه والله أعلم).

<<  <   >  >>