للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وفيها من الفوائد والنكت ما لا يوجد في شرحيه للإقناع والمنتهى، وهذه الحاشية كتبها الشيخ البهوتي بعد حواشي " المنتهى " قال رحمه الله في مقدمتها (وبعد، فلما رأيت الكتاب المسمى بـ " الإقناع ") قد حوى من الفروع الفقهية ما لم يحو غيره، وكثر اعتناء الفضلاء به، والعكوف عليه والرجوع إليه، وسارت به الركبان، فعم نفعه وخيره، لكن وقع في بعض المسائل منه الجزمُ بحكمٍ في موضع على قول، وفي موضع آخر بغيره، لأنه لم يلتزم كتاباً بعينه يسيرُ على سَيْرِهِ، بل أخذ من غالب الكتب ما احتوت عليه فغلب عليه في ذلك الوقت ما كان لديه لاعتنائه بجمع الفرائد وحرصه على ضم الفوائد.

استخرت الله تعالى أن أكشف عنه القناع، وأسهل به الانتفاع بوضع حواش تبين الصحيح، مع عزو القول إلى أهل التحرير والتصحيح، وتوضح ما قد يخفى على الطالب، وتشير إلى قيود لتكمل المآرب، وربما زدت بعض فروع لم تكن في حواشي " المنتهى " حسبما يفتح به مَنْ إليه المرجع والمنتهى، مع أني لست من فرسان هاتيك المسالك ولا من رجال ذلك، ولكن استمد من الله المعونة والتيسير، وأسأله العصمة من الزلل والنفع بذلك، والعفو عن التقصير، وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، وسبباً للفوز برضاه وجنات النعيم) (١).

ولما علق على خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم - في أول كتاب النكاح ختمه بكلام جميل فقال (٢): (وخصائصه صلى الله عليه وسلم لا تنحصر، وفيها كتب تشتمل على بعضها، وما لا يدرك كله، لا يترك كله، وخالفت طريق الحواشي فيها بذكر الدليل؛ رجاء أن يحيى بها قلبي العليل، وينور بها بصري الكليل)

ومن أهم ما أشار إليه الشيخ البهوتي في هذه المقدمة هو: أن صاحب " الإقناع " قد يجزم في مسألة بحكم في موطن، ويخالفه في موطن آخر.


(١) انظر: حواشي " الإقناع " ١/ ٢٦.
(٢) المرجع السابق ٢/ ٨٢٦

<<  <   >  >>