للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمِّي، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَانِي، فَحَدَّثْتُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَأَصْحَابِهِ، فَحَلَفُوا مَا قَالُوا، فَكَذَّبَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَصَدَّقَهُمْ فَأَصَابَنِي هَمٌّ لَمْ يُصِبْنِي مِثْلُهُ قَطُّ، وَجَلَسْتُ فِي الْبَيْتِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ} [المنافقون: ١] فَأَرْسَلَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَرَأَهَا ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ صَدَّقَكَ "، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ

وقوله: {وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} [المنافقون: ٧] أي: أنه هو الرازق لهؤلاء المهاجرين لا هؤلاء، لأن خزائن الرزق من السموات والأرض، هو المطر والنبات لله، {وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ} [المنافقون: ٧] قال ابن عباس: لا يفقهون أن أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون.

{يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ} [المنافقون: ٨] من هذه الغزوة، وهي غزوة بني المصطلق، {لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ} [المنافقون: ٨] عنى بالأعز نفسه، والأذل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فرد الله عليه، فقال: ولله العزة المنعة والقوة، ولرسوله وللمؤمنين بإعزاز الله، ونصره إياهم، وإظهار دينهم على سائر الأديان، {وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ} [المنافقون: ٨] ذلك، ولو علموا ما قالوا هذه المقالة.

قوله: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ {٩} وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ {١٠} وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ {١١} } [المنافقون: ٩-١١] .

{يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ} [المنافقون: ٩] يعني: لا تشغلكم أموالكم، {وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ} [المنافقون: ٩] عن الصلوات المفروضة، {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ} [المنافقون: ٩] أي: من شغله ماله، وولده عن ذكر الله {فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [المنافقون: ٩] .

{وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [المنافقون: ١٠] قال ابن عباس: يريد زكاة الأموال.

{مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ} [المنافقون: ١٠] فيسأل الرجعة إلى الدنيا، وهو

<<  <  ج: ص:  >  >>