للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مقتل أهل اليمامة (١) فإذا عمر بن الخطاب عنده، فقال أبو بكر: " إن عمر أتانا فقال: إن القتل قد استحرَّ يوم اليمامة بقرّاء القرآن، وإني أخشى أن يستحرّ القتلُ بالقرّاء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن، وإني أرى أن تجمع القرآن. قلتُ لعمر: كيف نفعل شيئا لم يفعله


(١) وذلك لما ارتدت بنو حنيفة برئاسة مسيلمة الكذاب وبتحريض عدو الله الرَّجال بن عنفوة بن نهشل الحنفي. وكانت قيادة المسلمين لسيف الله خالد بن الوليد، واستشهد في هذه الملحمة زيد بن الخطاب أخو عمر. وكان حفظة القرآن من الصحابة يتواصون بينهم ويقولون: يا أصحاب سورة البقرة بطل السحر اليوم. وتحنط خطيب الأنصار وحامل لوائهم ثابت بن قيس ولبس كفنه وحفر لقدميه في الأرض إلى أنصاف ساقيه ولم يزل يقاتل وهو ثابت بالراية في موضعه حتى استشهد. وقال المهاجرون لسالم مولى أبي حذيفة: أتخشى أن نؤتى من قبلك؟ فأجاب: بئس حامل القرآن أنا إذن. وقاتل حتى استشهد. وقال أبو حذيفة: زينوا القرآن بالفعال، وما زال يقاتل حتى أصيب، وممن استشهد يومئذ حزن بن أبي وهب المخزومي جد سعيد بن المسيب، وكان شعار الصحابة يومئذ: وامحمداه! وصبروا يومئذ صبرا لم يعهد مثله حتى ألجأوا المرتدين إلى حديقة الموت فاعتصم فيها مسيلمة ورجاله. فقال البراء بن مالك: يا معشر المسلمين ألقوني عليهم في داخل الحديقة أفتح لكم بابها. فاحتملوه فوق الجحف ورفعوه بالرماح وألقوه في الحديقة من فوق سورها، فما زال يقاتل المرتدين دون بابها حتى فتحه ودخل المسلمون وكان النصر، وممن اقتحم الحديقة أبو دجانة من مجاهدي بدر حتى وصل إلى مسيلمة وعلاه بالسيف فقتله، وكسرت رجله - رضي الله عنه - في تلك الوقعة ثم نال الشهادة. وفي البداية والنهاية (٦: ٣٣٤ - ٣٤٠) أسماء كثيرين من شهداء هذا اليوم العظيم في الإسلام، ومنهم حفظة كتاب الله. والشيعة يذمون موقف الصحابة من مسيلمة وقومه ويدافعون عن المرتدين. انظر (المنتقى من منهاج الاعتدال) ص٢٧٠ - ٢٧٢.

<<  <   >  >>