للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وبين عباس بن عتبة بن أبي لهب خلاف فأدبهما عثمان بالضرب ولم يكن بينهم شيء، ولأجل ذلك أرسل أمير المؤمنين عثمان عمارًا فيمن أرسل لاستخبار أحوال المسلمين واكتشاف أمورهم كما مرّ ذلك مقدمًا" (١) ".

نعم استغل السبئيون وجوده في مصر والتفوا حوله وأثاروا حفيظته ليستميلوه إليهم، فلما وصل المدينة عاتبه عثمان على ممالأته السبئيين وقال له:

"يا أبا اليقظان قذفت ابن أبي لهب قذفك ... وغضبت على أن أخذت لك بحقك وله بحقه، اللهم قد وهبت ما بيني وبين أمتي من مظلمة، اللهم إني متقرب إليك بإقامة حدودك في كل أحد ولا أبالي" (٢) ".

وأما أمر أبي ذر فنذكر لبيان الحقيقة عبارة من تاريخ ابن خلدون حيث يذكر مطعن السبئيين على سيدنا عثمان لقلب حكم المسلمين ويذكر حقيقة هذا الطعن بقوله:

وكان مما أنكروه على عثمان إخراج أبي ذر من الشام ومن المدينة إلى الربذة وكان الذي دعا إلى ذلك شدّة الورع من أبي ذر وجعل الناس على شدائد الأمور والزهد في الدنيا وأنه لا ينبغي لأحد أن يكون عنده أكثر من قوت يومه ويأخذ بالظاهر في ذم الادخار بكنز الذهب والفضة وكان ابن سبأ يأتيه فيغريه بمعاوية ويعيب قوله المال مال الله ويوهم أنّ في ذلك احتجانه للمال وصرفه على المسلمين حتى عتب أبو ذر معاوية فاستعتب له وقال سأقول مال المسلمين، وأتى ابن سبأ إلى أبي الدرداء وعبادة بن الصامت بمثل ذلك فدفعوه وجاء به عبادة إلى معاوية وقال هذا الذي بعث عليك أبا ذر ولما كثر ذلك على معاوية شكاه إلى عثمان


(١) - انظر تاريخ الطبري: ج٥ ص.
(٢) - تاريخ دمشق لابن عساكر: ج٧ ص٤٢٩

<<  <   >  >>