للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

نعم! قال: فهل لك من حجة فيما طلبوا من هذا الدم، إن كانوا أرادوا الله في ذلك؟ قال: نعم! قال: فهل لك من حجة في تأخيرك ذلك؟ قال: نعم! قال فما حالنا وحالهم إن ابتلينا غدًا؟ قال: إني لأرجو أن لا يقتل منا ومنهم أحد نقي قلبه لله أدخله الجنة" (١) "

فهكذا جرت الأمور، وهكذا تقدم كل من الطرفين إلى الإصلاح وتخطى إلى الصلح بخطوات سريعة، وكذلك بدأ عبد الله بن سبأ وأعوانه يخططون خطوط المؤامرة ويحكمون نسيجها وإن المؤمنين المخلصين من شيعة عثمان ومن شيعة علي كانوا في الخفاء عما يجري وراء الأستار، وكان المتآمرون في يقظة تامة عما يجري أمامهم مكشوفًا ظاهرًا، فنزل الفريقان وتراسلوا ما بينهم، فبعث عليّ إلى طلحة والزبير يقول:

"إن كنتم على ما فارقتم عليه القعقاع بن عمرو فكفوا حتى ننزل فننظر في هذا الأمر، فأرسلا إليه في جواب رسالته: إنا على ما فارقنا القعقاع بن عمرو من الصلح بين الناس، فاطمأنت النفوس وسكنت. واجتمع كل فريق بأصحاب من الجيش" (٢) "

فلم يجدوا أمرًا هو أمثل من الصلح، ووضع الحرب حين رأوا الأمر أخذ في الانقشاع " (٣) ". وبات الناس على الصلح كما قال الطبري:

"فباتوا على الصلح وباتوا بليلة لم يبيتوا بمثلها للعافية من الذي أشرفوا عليه والنزوع عما اشتهى الذين اشتهوا وركبوا ما ركبوا، وبات الذين أثاروا أمر عثمان بشر ليلة باتوها قط قد أشرفوا على الهلكة وجعلوا يتشاورون ليلتهم كلها" (٤) ".


(١) - ابن كثير: ج٧ ص٢٣٨، الطبري: ج٥ ص١٩٥، ابن الأثير: ج٣ ص١٣٠، ابن خلدون: ج٣ ص١٦٠ - ١٦١.
(٢) - ابن كثير: ج٧ ص٢٤١.
(٣) - الطبري: ج٥ ص٢٠٣
(٤) الطبري: ج٥ ص٢٠٢، الكامل: ج٣ ص١٢٣ -

<<  <   >  >>