للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فصاروا فرقاً ثلاثا: فرقة منهم قالت إن علياً لم يقتل ولم يمت ولا يقتل ولا يموت حتى يسوق العرب بعصاه ويملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً، وهي أول فرقة قالت في الإسلام بالوقف بعد النبي صلى الله عليه وآله من هذه الأمة، وأول من قال بالغلو، وهذه الفرقة تسمى السبئية أصحاب عبد الله بن سبأ، وكان ممن أظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة وتبرأ منهم وقال: إن علياً ـ عليه السلام ـ أمره بذلك، فأخذه علي فسأله عن قوله هذا فأقر به، فأمر بقتله

فصاح الناس إليه يا أمير المؤمنين أتقتل رجلاً يدعو إلى حبكم أهل البيت وإلى ولايتك والبراءة من أعدائك فصيره إلى المدائن، وحكى جماعة من أهل العلم من أصحاب علي ـ عليه السلام ـ أن عبد الله بن سبأ كان يهودياً فأسلم ووالى علياً ـ عليه السلام ـ وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون بعد موسى عليه السلام بهذه المقالة، فقال في إسلامه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله في علي ـ عليه السلام ـ بمثل ذلك، وهو أول من شهر القول بفرض إمامة علي ـ عليه السلام ـ وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه، فمن هناك قال من خالف الشيعة أن أصل الرفض مأخوذ من اليهودية ولما بلغ عبد الله بن سبأ نعي علي بالمدائن قال للذي نعاه: كذبت، لو جئتنا بدماغه في سبعين صرة وأقمت على قتله سبعين عدلاً لعلمنا أنه لم يمت ولم يقتل، ولا يموت حتى يملك الأرض (١) ".

ومثل ذلك ذكره الكشي وغيره ممن تقدم ذكرهم.

وقصداً أعدنا هذه العبارة لما لها من علاقة مباشرة بالموضوع، ولما لها أهمية كبيرة في فهم التشيع والشيعة، ولنعيد إلى ذهن القارئ ما لعله قد غاب عنه.


(١) - فرق الشيعة للنوبختي ص ٤٣ - ٤٤.

<<  <   >  >>