للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عليه وسلم، خطب عائشة إلى أبي بكر رواه البخاري، مختصراً مرسلاً. وعن أم سلمة قالت: لما مات أبو سلمة أرسل إلي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يخطبني، وأجبته رواه مسلم مختصراً. ويسن العقد مساء يوم الجمعة، لما روى أبو حفص العكبري مرفوعاً: "أمسوا بالإملاك فإنه أعظم للبركة" ولأن في آخر يوم الجمعة ساعة الإجابة، فاستحب العقد فيها لأنها أحرى لإجابة الدعاء لها. ويسن أن يخطب قبله بخطبة ابن مسعود١ رواه الترمذي وصححه. وروي عن أحمد: أنه كان إذا حضر عقد نكاح، ولم يخطب فيه بخطبة ابن مسعود، قام وتركهم. وهذا على طريق المبالغة في استحبابها، لا على إيجابها. قال


١ وهي: إن الخمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران:١٠٢] . {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} [النساء:١] . {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} [الأحزاب:٧٠-٧١] ، أما بعد.
كذا أثبتها المحدث الشيخ ناصر الدين الألباني في رسالته الخاصة بها طبع دمشق ١٣٧٣.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية١ بعد ذكر خطبة الحاجة: ولهذا استحبت وفعلت في مخاطبة الناس بعد بالعلم عموما وخصوصا من تعليم الكتاب والسنة والفقه في ذلك، وموعظة الناس ومجادلتهم، أن نفتتح بهذه الخطبة الشرعية النبوية، ... فإن حديث ابن مسعود لم يخص النكاح من جملة ذلك.
وإن مراعاة السنن الشرعية في الأقوال والأفعال والأعمال في جميع العبادات والعادات هو كمال الصراط المستقيم، وما سوى ذلك وإن لم يكن منهيا عنه، فإنه منقوص مرجوح، إذ خير الهدي هدي محمد.

<<  <  ج: ص:  >  >>