للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

هذه الزوجية مع أنها وقعت في الكفر.

"والصحابة رضي الله عنهم غالبهم إنما ولدوا من نكاح كان قبل الإسلام في حال الشرك، وهم يُنسبون إلى آبائهم انتساباً لا ريب فيه عند أحد من أهل الإسلام.

وقد أسلم الجم الغفير في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يأمر أحداً منهم أن يجدد عقده على امرأته، فلو كانت أنكحة الكفار باطلة لأمرهم بتجديد أنكحتهم، وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو أصحابه لآبائهم، وهذا معلوم بالاضطرار من دين الإسلام.

وقد رجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يهوديين زنيا، فلو كانت أنكحتهم فاسدة لم يرجمهما؛ لأن النكاح الفاسد لا يحصن الزوج" (١).

وهذا إذا أسلم الزوجان الكافران معاً فهما على نكاحهما وَأُقِرا عليه، أما إذا أسلم أحدهما ولم يسلم الآخر، ففي المسألة تفصيل، فإن كان الذي أسلم هو الرجل، وكانت زوجته كتابية، أقر نكاحهما؛ لأنه يجوز للمسلم أن يتزوج من كتابية، وأما إذا أسلم الرجل ولم تكن زوجته كتابية كأن تكون ملحدة، أو وثنية فهذا نكاح لا يقر عليه؛ لأن الإسلام يمنع زواج المسلم من الكافرة خلا الكتابية.

وإن كان الذي أسلم هو المرأة، فلا تقر على نكاحهما؛ لأنه لا يجوز للمسلمة أن تبقى في عصمة كافر، سواء كان من أهل الكتاب أو من غيرهم.


(١) أحكام أهل الذمة لابن القيم (١/ ٢١٨) بتصرف.

<<  <   >  >>