للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

هَذِه الْأَشْيَاء فَمن احْتمل علم هَذِه الْأَشْيَاء علم الْحُرُوف ثمَّ أَخذهَا بالصوت بِكَلِمَات فَذَاك الْعَالم

الْعلم علمَان

أَتَرَى مَا قَالَه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (الْعلم علمَان فَعلم على اللِّسَان وَذَاكَ حجَّة الله تَعَالَى على خلقه وَعلم على الْقلب فَذَاك الْعلم النافع)

فَمن احْتمل فِي صَدره علم هَذِه الْأَشْيَاء بِلَا نور فَهَذَا علم الذِّهْن تَلقاهُ تعلما وتحفظا فَهُوَ على لِسَانه ولطائف الْحُرُوف ومعانيها هُوَ مَحْجُوب عَنْهَا ومستورة عَنهُ فَإِذا لفظتها شفتاه وَهُوَ الْحُرُوف فَهُوَ كالشرر يخمد وينطفئ من سَاعَته فَلَا يرْتَفع وَلَا يضيء الصُّدُور وَلَا يحرق الشَّهَوَات وَلَا رين الذُّنُوب من خَوفه وَالَّذِي رَاض نَفسه حَتَّى تطهر من تِلْكَ الأدناس وزايلته تِلْكَ الظُّلُمَات فَخَلا صَدره من ذَلِك فطاب وطرب وطهر فجَاء النُّور فَوجدَ مَكَانا قد طَابَ وطهر وطهارته من تقواه من هَذِه الْأَشْيَاء فِي تقواه وطيبه من حَيَاة الْقرْبَة وَذَلِكَ أَن العَبْد كلما ازْدَادَ طَهَارَة من هَذِه الْأَشْيَاء ازْدَادَ قربَة وَكلما ازْدَادَ قربَة ازْدَادَ حَيَاة قلبه لِأَنَّهُ إِنَّمَا يحيا قلبه بالحي الَّذِي لَا يَمُوت

فَصَاحب هَذَا إِذا وجد ذَلِك النُّور مثل هَذَا الصَّدْر ولج فِيهِ نور

<<  <   >  >>