للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد حفظت لنا المصادر التاريخية نصين لكتابين من إنشاء الوزير الكاتب أبي حفص ابن برد الأكبر (١)، صدرا بمناسبة الإعلان عن عقد ولاية العهد، ومن الملاحظ أن كلا الكتابين تضمنا أسباب اختيار الخليفة لولي عهده، وذكر صفاته وأخلاقياته، وأن الاختيار لهذا المنصب الهام جاء بعد روية واستخاره.

فالكتاب الأول أصدره الخليفة هشام المؤيد عند توليته العهد لعبد الرحمن بن المنصور ابن أبي عامر الشهير بشنجول، وذلك في شهر ربيع الأول سنة (٣٩٩) هـ (نوفمبر (١٠٠٨) م) بيَّن فيه الخليفة أن اختياره لولي العهد كان من أجل صالح الأمة إذ أنه يخشى أن يوافيه الأجل دون أن يترك للأمة من تأوي إليه، وأن اختياره لشنجول كان أمراً طبيعياً لعدم وجود من هو أكفأ منه، بالإضافة إلى أنه يرى فيه القحطاني الذي سوف يسوق الناس بعصاه، وفي نهاية الخطاب تعهد المؤيد بأنه لن يغير نيته أبداً (٢).


(١) - هو الوزير أبو حفص أحمد بن برد، مولى بني شهيد، كان ذا حظ وافر من الأدب والبلاغة والشعر، تولى ديوان الإنشاء في الدولة العامرية بعد ابن الجزيري، ثم كتب لسليمان المستعين وغيره من خلفاء الفتنة، وقد امتد به العمر حتى تجاوز الثمانين وتوفي بسرقسطة سنة ٤١٨ هـ. انظر: جذوة المقتبس، ترجمة رقم ١٩٩. الذخيرة،، ق ١ م ١ ص ١٠٣.
(٢) - انظر: هذا الخطاب في: الذخيرة، ق ١ م ١، ص ١٠٤. البيان المغرب، ٣/ ٤٤ - ٤٦. أعمال الأعلام، ٢/ ٩١ - ٩٢. تاريخ ابن خلدون، ٤/ ١٤٨ - ١٤٩. نهاية الأرب، ٢٣/ ٤٠٨ - ٤٠٩. نفح الطيب، ١/ ٤٢٤ - ٤٢٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>