للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بأكمل الجهاز وأتم العدة في داره، وضم إليهم ضياعهم وأجرى عليهم الأرزاق السنية الهلالية (١).

وأما الخليفة عبد الرحمن الناصر، فقد أخرج أولاده إلى دورهم في شهر شوال سنة (٣٣١) هـ (يوليو (٩٤٣) م) وكان آخرهم خروجاً أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن الناصر، وأما المغيرة فقد خرج من القصر في آخر حياة أبيه لأنه كان أصغر إخوته، ولم يبق معه إلا ولده الحكم ولي عهده (٢).

وطبيعي أن يهتم الأمويون بتربية أولادهم وتأديبهم وتثقيفهم، وهذا الأدب لا يقتصر على فترة الصغر، بل يمتد إلى فترة الرشد إن لزم الأمر، وهذا ما فعله الأمير عبد الرحمن الأوسط مع ابنه المنذر، الذي كان معروفاً بسوء الخلق في بداية شبابه، كثير الشك بمن حوله، معاقباً لمن يقدر عليه، مكثر التشكي لوالده لمن لا يقدر عليه، فلما أكثر على أبيه، أمر وكيلاً خاصاً به أن يبني بيتاً منفرداً في أحد الجبال، فلما كمل البناء، أمر ولده المنذر أن يسكن فيه، وأوصى الوكيل أن يمنع عنه الزيارة سواء من أصحابه أو أصحاب غيره، فلما ضجر المنذر من الوحدة، طلب من الوكيل بأن يأذن لمن كان يأنس به بزيارته، فأبلغه الوكيل بأن والده أمر أن لا يصل إليك أحد، لتبقى وحدك تستريح مما يرفع ضدك من وشايه، فعلم المنذر مراد والده، فكتب إليه يستعطفه، فلما وقف الأمير على رقعة


(١) - المقتبس، تحقيق: د. محمود مكي، ص ١٩٤ - ١٩٥.
(٢) - المصدر السابق، تحقيق: شالميتا، ص ١٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>