للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(من أَبْوَاب الِاعْتِصَام بِالْكتاب وَالسّنة)

قد حذرنا النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مدَاخِل التحريف بأقسامها. وَغلظ النَّهْي عَنْهَا، وَأخذ العهود من أمته فِيهَا، فَمن أعظم أَسبَاب التهاون ترك الْأَخْذ بِالسنةِ، وَفِيه قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا من نَبِي بَعثه الله فِي أمته قبلي إِلَّا كَانَ لَهُ من أمته حواريون وَأَصْحَاب يَأْخُذُونَ بسنته، ويقتدون بأَمْره، ثمَّ إِنَّهَا تخْتَلف من بعدهمْ خلوف يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ، ويفعلون مَا لَا يؤمرون، فَمن جاهدهم بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤمن، وَمن جاهدهم بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤمن، وَمن جاهدهم بِقَلْبِه فَهُوَ مُؤمن، وَلَيْسَ وَرَاء ذَلِك من الْإِيمَان حَبَّة خَرْدَل " وَقَوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا أَلفَيْنِ أحدكُم مُتكئا على أريكته يَأْتِيهِ الْأَمر من أَمْرِي مِمَّا أمرت بِهِ أَو نهيت عَنهُ، فَيَقُول: لَا أَدْرِي مَا وَجَدْنَاهُ فِي كتاب الله اتبعناه " وَرغب فِي الْأَخْذ بِالسنةِ جدا لَا سِيمَا عِنْد اخْتِلَاف النَّاس.

وَفِي التشدد قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تشددوا على أَنفسكُم، فيشدد الله عَلَيْكُم " ورده على عبد الله بن عَمْرو والرهط الَّذين تقالوا عبَادَة النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَرَادُوا شاق الطَّاعَات.

وَفِي التعمق قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا بَال أَقوام يتنزهون عَن الشَّيْء أصنعه، فوَاللَّه إِنِّي لأعلمهم بِاللَّه وأشدهم خشيَة لَهُ " وَقَوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

: " مَا ضل قوم بعد هدى كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا أُوتُوا الجدل " وَقَوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنْتُم أعلم بِأُمُور دنياكم ".

وَفِي الْخَلْط قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمن أَرَادَ الْخَوْض فِي علم الْيَهُود " أمتهوكون أَنْتُم كَمَا تهوكت الْيَهُود والنصار؟ لقد جِئتُكُمْ بهَا بَيْضَاء نقية وَلَو كَانَ مُوسَى حَيا لما وَسعه إِلَّا اتباعي "، وَجعله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أبْغض النَّاس من هُوَ مبتغ فِي الْإِسْلَام سنة الْجَاهِلِيَّة.

وَفِي الِاسْتِحْسَان قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " من أحدث فِي أمرنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رد " وَضرب الْمَلَائِكَة لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مثل رجل بنى دَارا، وَجعل فِيهَا مأدبة، وَبعث دَاعيا أَقُول هَذَا إِشَارَة إِلَى تَكْلِيف النَّاس بِهِ وَجعله كالأمر المحسوس إكمالا للتعليم.

<<  <  ج: ص:  >  >>