للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ذَكرْنَاهُ.

وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام:

" مطل الْغَنِيّ ظلم، وَإِذا أتبع أحدكُم على ملئ فَليتبعْ " أَقُول: هَذَا أَمر اسْتِحْبَاب لِأَن فِيهِ قطع المناقشة.

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

" لى الْوَاجِد يحل عرضه وعقوبته "، أَقُول: هُوَ هَذَا أَن يغلظ لَهُ فِي القَوْل، وَيحبس، وَيجْبر على البيع إِن لم يكن لَهُ مَال غَيره.

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

" الصُّلْح جَائِز بَين الْمُسلمين إِلَّا صلحا حرم حَلَالا، أَو أحل حَرَامًا، والمسلمون على شروطهم إِلَّا شرطا حرم حَلَالا، أَو أحل حَرَامًا " فَمِنْهُ وضع جُزْء من الدّين كقصة ابْن أبي حَدْرَد، وَهَذَا الحَدِيث أحد الْأُصُول فِي بَاب الْمُعَامَلَات

(التَّبَرُّع والتعاون)

التَّبَرُّع أَقسَام: صَدَقَة إِن أُرِيد بِهِ وَجه الله، وَيجب أَن يكون مصرفة مَا ذكر الله تَعَالَى فِي قَوْله:

{إِنَّمَا الصَّدقَات للْفُقَرَاء} الْآيَة

وهدية إِن قصد بِهِ وَجه الْمهْدي لَهُ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " من أعْطى عَطاء فَوجدَ فليجز بِهِ، وَمن لم يجد فليثن، فَإِن من أثنى فقد شكر، وَمن كتم فقد كفر، وَمن تحلى بِمَا لم يُعْط كَانَ كلابس ثوبي زور "

اعْلَم أَن الْهَدِيَّة إِنَّمَا يَبْتَغِي بهَا إِقَامَة الألفة فِيمَا بَين النَّاس، وَلَا يتم هَذَا الْمَقْصُود إِلَّا بِأَن يرد إِلَيْهِ مثله، فَإِن الْهَدِيَّة تحبب الْمهْدي إِلَى المهدى لَهُ من غير عكس، وَأَيْضًا فَإِن الْيَد الْعليا خير من الْيَد السُّفْلى، وَلمن أعطي الطول على من أَخذ، فَإِن عجز فليشكره، وليظهر نعْمَته فَإِن الثَّنَاء أول اعْتِدَاد بنعمته وإضمار لمحبته، وَأَنه يفعل فِي إيراث الْحبّ مَا تفعل الْهَدِيَّة، وَمن كتم فقد خَالف عَلَيْهِ مَا أَرَادَهُ، وناقض مصلحَة الائتلاف، وغمط حَقه،

<<  <  ج: ص:  >  >>