للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ب. النسطورية

وامتداداً لآريوس وفرقته، وفي القرن الخامس ظهرت فرقة النسطورية على يد أسقف القسطنطينية نسطور الذي شايعه بعض الأساقفة والفلاسفة، وكان يرى أن في المسيح جزء لاهوتياً، لكنه ليس من طبيعة المسيح البشرية، فلم يولد هذا الجزء من العذراء التي لا يصح أن تسمى أم الله، وكان يقول: > إني أعترف موافقًا أن كلمة الله هو قبل كل الدهور، إلا أني أنكر على القائل بأن مريم والدة الله، فذلك عين البطلان، لأنها كانت امرأة، والحال أنه من المستحيل أن يولد الله من امرأة، ولا أنكر أنها أم السيد المسيح، إلا أن الأمومة من حيث الناسوت< (١).

ويعتقد نسطور أن اتحاد اللاهوت بعيسى الإنسان ليس اتحاداً حقيقياً، بل ساعده فقط، وفسر الحلول الإلهي بعيسى على المجاز أي حلول الأخلاق والتأييد والنصرة.

وقال في إحدى خطبه: "كيف أسجد لطفل ابن ثلاثة أشهر؟ " وقال: "كيف يكون لله أم؟ إنما يولد من الجسد ليس إلا جسداً، وما يولد من الروح فهو روح. إن الخليقة لم تلد الخالق، بل ولدت إنساناً هو إله اللاهوت".

وقد عقد في أفسس ٤٣١م مجمع قرر عزله ونفيه، فمات في صحراء ليبيا، يقول المؤرخ سايرس ابن المقفع: >إن المسيح إنسان فقط, وإنه نبي لا غير، وقد جاء إلى العالم أنبياء كثير، ولم يُعبَد أحد منهم، فإذا كان هذا يعبد إنساناً فقد صار عابد وثن<.

وذكر ابن المقفع أنه عند نفيه أرسل له البطارقة أن إذا اعترف بأن المصلوب إله متجسد فسوف يعفون عنه، فيقول ابن المقفع: >فقسا قلبه مثل فرعون، ولم يجبهم بشيء< (٢).

وقد تغير مذهب النسطورية بعد نسطور فأشبه مذاهب التثليث، إذ يقول النسطورية: إن المسيح شخصية لها حقيقتان: بشرية وإلهية، فهو إنسان حقاً، إله حقاً،


(١) تاريخ الكنيسة القبطية، منسى يوحنا، ص (٢٨١).
(٢) تاريخ البطاركة، ساويرس ابن المقفع (١/ ٤٤٧، ٤٥٥).

<<  <   >  >>