للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فقال: «قبح الله هاتين اليدين، لقد رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما يزيد على أن يقول بيده هكذا، وأشار بإصبعه المسبحة».

وأخرج ابن أبي شيبة (١) عن المعرور بن سويد قال: كنت مع عمر بين مكة والمدينة، فصلى بنا الفجر فقرأ: (ألم تر كيف فعل ربك)، و (لإيلاف قريش)، ثم رأى أقوامًا ينزلون فيصلون في مسجد، فسأل عنهم فقالوا: مسجد صلى فيه النبي -صلى الله عليه وسلم-. فقال: «إنما هلك من كان قبلكم أنهم اتخذوا آثار أنبيائهم بِيَعًا، من مر بشيء من المساجد فحضرت الصلاة فليصلِّ، وإلا فليمضِ».

وهذا تشديد من الفاروق في بدعة عملية بأن جعلها سببًا للهلاك.

وروى ابن وضاح (٢) عن يونس بن عبيد قال: «كانوا يجتمعون، فأتاهم الحسن فقال له رجل: يا أبا سعيد، ما ترى في مجلسنا هذا؟ قوم من أهل السنة والجماعة لا يطنعون على أحد، نجتمع في بيت هذا يومًا، وفي بيت هذا يومًا، فنقرأ كتاب الله، وندعو ربنا، ونصلي على النبي -صلى الله عليه وسلم-، وندعو لأنفسنا ولعامة المسلمين؟ قال: فنهى عن ذلك الحسن أشد النهي».

الوجه الخامس: أن أقوال السلف من الصحابة السابقين ومن بعدهم متفقة على ذم البدع، وأنها أشدّ من المعاصي الشهوانية، ولم يفرقوا في ذلك بين العملية والعقدية، وهذا عموم منهم، وكذلك الإجماع الذي حكاه شيخ الإسلام ابن تيمية، وما قرره الشاطبي فيما سبق أن البدع كلها كبائر، لأن كل البدع داخلة في


(١) مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ١٥١).
(٢) البدع (ص ٤٢).

<<  <   >  >>