للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فلم يجد قلبًا أتقى من أصحابي، ولذلك اختارهم فجعلهم أصحابًا، فما استحسنوا فهو عند الله حسن، وما استقبحوا فهو عند الله قبيح».

فهو راجع لإجماع الصحابة.

السبب الثالث: أنه لو صح فهو محمول على إجماع العلماء.

قال ابن حزم: «وهذا لو أتى من وجه صحيح لما كان لهم فيه متعلق، لأنه إنما يكون إثبات إجماع المسلمين فقط، لأنه لم يقل: «ما رآه بعض المسلمين حسنا فهو حسن»، وإنما فيه: «ما رآه المسلمون»، فهذا هو الإجماع الذي لا يجوز خلافه؛ لو تُيقِّن، وليس ما رآه بعض المسلمين بأولى بالاتباع مما رآه غيرهم من المسلمين، ولو كان ذلك لكنا مأمورين بالشيء وضده وبفعل شيء وتركه معا وهذا محال لا سبيل إليه» (١).

قال ابن القيم: «أنه لو صح مرفوعًا فهو دليل على أن ما أجمع عليه المسلمون ورأوه حسنًا فهو عند الله حسن، لا ما رآه بعضهم فهو حجَّةٌ عليكم» (٢).

قال الشاطبي: «فلا حجة فيه من أوجه: أحدها: أن ظاهره يدل على أن ما رآه المسلمون بجملتهم حسنًا فهو حسن، والأمة لا تجتمع على باطل، فاجتماعهم على حُسْن شيء يدلُّ على حُسْنه شرعًا، لأن الإجماع يتضمن دليلًا شرعيًّا؛ فالحديث دليل عليكم لا لكم … » (٣).


(١) الإحكام في أصول الأحكام (٦/ ١٩).
(٢) الفروسية (ص: ٢٩٩).
(٣) الاعتصام (٣/ ٦٩).

<<  <   >  >>