للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حَدِيثَ: "مَا أَتَاكُمْ عَنِّي فَاعْرِضُوهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ وَافَقَ كِتَابَ اللَّهِ فَأَنَا قُلْتُهُ وَإِنْ خَالَفَ فَلَمْ أَقُلْهُ"١.

وَقَدْ عَارَضَ حَدِيثُ الْعَرْضِ قَوْمٌ فَقَالُوا: عَرَضْنَا هَذَا الْحَدِيثَ الْمَوْضُوعَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ فَخَالَفَهُ، لِأَنَّا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} ٣ وَوَجَدْنَا فِيهِ: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} ٣ وَوَجَدْنَا فِيهِ: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} ٥ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ٦: الْكِتَابُ أَحْوَجُ إِلَى السُّنَّةِ مِنَ السُّنَّةِ إِلَى الْكِتَابِ.

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: إِنَّهَا تَقْضِي عَلَيْهِ وَتُبَيِّنُ الْمُرَادَ مِنْهُ.

وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ٧: السُّنَّةُ قَاضِيَةٌ عَلَى الْكِتَابِ.

وَالْحَاصِلُ أَنَّ ثُبُوتَ حُجِّيَّةِ السُّنَّةِ الْمُطَهَّرَةِ وَاسْتِقْلَالَهَا بِتَشْرِيعِ الْأَحْكَامِ ضَرُورَةٌ دِينِيَّةٌ وَلَا يُخَالِفُ فِي ذَلِكَ إِلَّا مَنْ لَا حَظَّ لَهُ في دين الإسلام.


١ ذكره السخاوي في المقاصد الحسنة "٥٩" وقال: أخرجه الدارقطني في الأفراد، والعقيلي في الضعفاء، وأبو جعفر البختري في فوائده، والحديث منكر جدا، استنكره العقيلي وقال: إنه ليس له إسناد يصح. وقد سهل ابن حجر عن هذا الحديث فقال: إنه جاء من طرق لا تخلو من مقال وقد جمع طرقه البيهقي في كتاب المدخل.
٢ جزء من الآية ٧ من سورة الحشر.
٣ جزء من الأية ٣١ من سورة آل عمران.
٤ جزء من الآية ٩٢ من سورة المائدة.
٥ جزء من الآية ٨٠ من سورة النساء.
٦ هو عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد، شيخ الإسلام، عالم أهل الشام، أبو عمرو الأوزاعي، كان يسكن محلة الأوزاع وهي: العقيبة الصغيرة ظاهر باب الفراديس بدمشق، ولد في بعلبك في حياة الصحابة، توفي سنة سبع وخمسين ومائة. ا. هـ. سير أعلام النبلاء "٧/ ١٠٧" تذكرة الحفاظ "١/ ١٧٨"، تهذيب التهذيب "٦/ ٢٣٨".
٧ هو يحيى بن أبي كثير صالح، الإمام الحافظ، أحد الأعلام، أبو نصر الطائي، اليمامي، كان طلابة للعلم، حجة، أقام بالمدينة عشر سنين في طلب العلم، توفي سنة تسع وعشرين ومائة هـ، ا. هـ. سير أعلام النبلاء "٦/ ٢٧"، تهذيب التهذيب "١١/ ٢٦٨".

<<  <  ج: ص:  >  >>