للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الِاعْتِرَاضُ الْخَامِسُ: الْقَلْبُ

قَالَ الْآمِدِيُّ: هُوَ أَنْ يُبَيِّنَ الْقَالَبُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُسْتَدِلُّ يَدُلُّ عَلَيْهِ لَا لَهُ، أَوْ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَلَهُ، وَالْأَوَّلُ قَلَّمَا يَتَّفِقُ فِي الْأَقْيِسَةِ.

وَمِثْلُهُ فِي الْمَنْصُوصِ: بِاسْتِدْلَالِ الْحَنَفِيِّ فِي تَوْرِيثِ الْخَالِ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْخَالُ وَارْثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ" ١. فَأَثْبَتَ إِرْثَهُ عِنْدَ عَدَمِ الْوَارِثِ، فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: هَذَا يَدُلُّ عَلَيْكَ لَا لَكَ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ نَفْيُ تَوْرِيثِ الْخَالِ بِطَرِيقِ الْمُبَالَغَةِ، كَمَا يُقَالُ: الْجُوعُ زَادُ مَنْ لَا زَادَ لَهُ، وَالصَّبْرُ حِيلَةُ مَنْ لَا حِيلَةَ لَهُ، أَيْ: لَيْسَ الْجُوعُ زَادًا، وَلَا الصَّبْرُ حِيلَةً.

قَالَ الْفَخْرُ الرَّازِيُّ فِي "الْمَحْصُولِ": الْقَلْبُ مُعَارَضَةٌ إِلَّا فِي أَمْرَيْنِ:

أَحَدُهُمَا:

أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ فِيهِ الزِّيَادَةُ فِي الْعِلَّةِ، وَفِي سَائِرِ الْمُعَارَضَاتِ يُمْكِنُ.

وَالثَّانِي:

لَا يُمْكِنُ مَنْعُ وُجُودِ الْعِلَّةِ فِي الْفَرْعِ وَالْأَصْلِ؛ لِأَنَّ أَصْلَهُ وَفَرْعَهُ أَصْلُ الْمُعَلِّلِ وَفَرْعُهُ، وَيُمْكِنُ ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْمُعَارَضَاتِ، أَمَّا فِيمَا وَرَاءَ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُعَارَضَةِ.

قَالَ الْهِنْدِيُّ: وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ دَعْوَى؛ "لِأَنَّ"* مَا ذَكَرَهُ الْمُسْتَدِلُّ عَلَيْهِ لَا لَهُ فِي تلك المسألة على ذلك الوجه. انتهى.


* في "أ": أن.

<<  <  ج: ص:  >  >>