للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَكَذَا قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَايِينِيُّ: إِذَا وَرَدَ الْعَامُّ مُجَرَّدًا عَلَى صِفَةٍ ثُمَّ أُعِيدَتِ الصفة متأخرة عنه كقوله: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِين} ١ مَعَ قَوْلِهِ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ "اقْتُلُوا أَهْلَ الْأَوْثَانِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ" كَانَ ذَلِكَ مُوجِبًا لِلتَّخْصِيصِ بِالِاتِّفَاقِ، وَيُوجِبُ الْمَنْعَ مِنْ قَتْلِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَتَخْصِيصِ مَا بَعْدَهُ مِنَ الْعُمُومِ. انْتَهَى.

وَإِنَّمَا حَكَى الصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى التَّخْصِيصِ بِمَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْ مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ، وَلِهَذَا يُسَمِّيهِ بَعْضُهُمْ دَلَالَةَ النَّصِّ، وَبَعْضُهُمْ يُسَمِّيهِ الْقِيَاسَ الْجَلِيَّ، وَبَعْضُهُمْ يُسَمِّيهِ الْمَفْهُومَ الْأَوْلَى، وَبَعْضُهُمْ يُسَمِّيهِ فَحْوَى الْخِطَابِ، وَذَلِكَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُف} ٢ وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى الْعَمَلِ بِهِ، وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ الِاتِّفَاقَ عَلَى التَّخْصِيصِ بِهِ.

وَالْحَاصِلُ: أَنَّ التَّخْصِيصَ بِالْمَفَاهِيمِ فَرْعُ الْعَمَلِ بِهَا، وَسَيَأْتِي٣ بَيَانُ مَا هُوَ الْحَقُّ فِيهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى


١ جزء من الآية "٥" من سورة التوية.
٢ جزء من الآية "٢٣" من سورة الإسراء.
٣ انظر صفحة: "٣٦ جـ٢".

<<  <  ج: ص:  >  >>