للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وسفيان بن عيينة١ والثوري٢ إمام أهل العراق. فلكل مذهب معروف في الكتب المصنفة في اختلاف العلماء، ومثلهم الأئمة الأربعة.

وجاء بعدهم أئمة مجتهدون، وخالفوا الأئمة الأربعة في مسائل معروفة عند العلماء، كأهل الظاهر؛ ولذلك تجد من صنف في مسائل الخلاف إذا عنى الأربعة قال: اتفقوا. وفي مسائل الإجماع التي أجمع عليها العلماء سلفا وخلفا يقول: أجمعوا.

وذكر المذهب لا يختص بأهل السنة من الصحابة فمن بعدهم، فإن بعض أهل البدع صنفوا لهم مذهبا في الأحكام يذكرونهم عن أئمتهم، كالزيدية، له كتب معروفة يفتي بها أهل اليمن. والإمامية الرافضة لهم مذهب مدون، خالفوا في كثير منه أهل السنة والجماعة.

والمقصود أن قول هذا الجاهل: مذهب خامس. قول فاسد لا معنى له، كحال أمثاله من أهل الجدل والزيغ في زماننا.

يقول أقوالا ولا يعرفونها ... وإن قيل هاتو حققوا لم يحققوا

وأما قوله: "وغش الأمة" فهذا الجاهل الضال بنى هذا القيل الكاذب؛ على سوء فهمه، وانصرافه عن دين الإسلام، لأنه عدو لمن قام به، ودعا إليه وعمل به.

ومن المعلوم عند العقلاء وأهل البصائر، أن من دعا الناس إلى توحيد ربهم وطاعته، أنه ناصح لهم حقا٣.

وأما من حسن الشرك والبدع ودعا إليها، وجادل بالباطل، وألحد في أسماء الله


١ تقدمت ترجمته في ص ٥٠٣.
٢ تقدمت ترجمته في ص ٥٠٣.
٣ وفي مثله يقول تبارك وتعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت:٣٣] .

<<  <  ج: ص:  >  >>