للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يرحم، فلا عجب إذا رفضوا كل كتاب قيم يعالج موضوعًا هامًا يهدف إلى الإصلاح ورقي الأمة، فأغلقت نوافذ النور والمعرفة، وكمت الأفواه، وتحطمت الأقلام، وتعطلت العقول.

وأرسل عبد الحميد على الأقاليم العربية ولاة جبابرة من قواده العسكريين، فكانوا نماذج شيطانية في الاستبداد، والقهر يعاملون الناس كقطعان من السائمة في غلظة وجسارة، وكان إعدام الأشخاص من غير محاكمة، ولا سؤال من مألوف الأمور، ولم يكن يتم بناء على أمر الوالي، ويعقب الإعدام مصادرة الأموال، وكثيرًا ما كانت تلفق التهم التي تسبب الإعداد بغية مصادرة الأموال.

في مثل هذا الجو الخانق الذي يسوده الخوف، والكبت والتعصب الديني والمؤمرات كان يعيش أهل الشام، وكان النصارى منهم على الرغم من حماية الدول الغربية لهم يشعرون شعورًا حادًا بهذا الجو الموبوء، فلا بدع إذا آثروا الهجرة بحريتهم، ودينهم، وأرواحهم.

وكانت مصر من قديم موئل الأحرار، منذ غارات المغول على الشرق العربي، وقد فسحت لهؤلاء العرب المهاجرين بحريتهم من صدرها، فنزح منهم عدد كبير كان منهم لحسن الحظ عدد من المثقفين الذين أسهموا في نهضتها، وقد عرفنا أن إسماعيل كان يشجعهم على النيل من تركيا رغبة الانفصال عنها، فوجدوا في مصر حرية ورحابة صدر، واشتغل عدد منهم بالصحافة يومية وأسبوعية ونهضوا بها، وكان لهم في النثر أثر غير منكور، وسنتعرض لبعضهم عند حديثنا عن تطور النثر إن شاء الله.

<<  <   >  >>