للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

هذا فيما يخص قيود الحديث المضطرب عند ابن الصلاح، ومدى اتفاق تعريفات المضطرب معها.

أما تعريف الخطيب البغدادي للمضطرب، فقد أثار لديّ تساؤلا عن سبب تخصيصه اضطراب السند بتدليس الراوي لأسماء الرواة الضعفاء، دون غيره من أنواع الاضطراب في الأسانيد؛ علماً بأن الاضطراب في السند يتنوع إلى خمسة أنواع هي:

١ - تعارض الوصل والارسال.

٢ - تعارض الوقف والرفع.

٣ - تعارض الاتصال والانقطاع.

٤ - زيادة رجل في أحد الاسنادين.

٥ - الاختلاف في اسم الراوي ونسبه اذا كان مترددا بين ثقة وضعيف. (١)

[مسألة: العلاقة بين تدليس الراوي لأسماء الرواة واضطراب السند]

- إن المتأمل في تعريف الخطيب البغدادي لاضطراب السند قد يستغرب تخصيصه اضطراب السند بتدليس الراوي لأسماء الرواة في السند أو بعضهم، دون أنواع الاضطراب الأخرى التي تقع في السند (كاختلاف الرواة في السند بين الوصل والإرسال، أو الرفع والوقف، ونحو ذلك) وذكر أن الدافع في الغالب لتدليس أسمائهم وتبديلها بما لم يشتهروا به كونهم ضعفاء، ويمكن توجيه ذلك على النحو الآتي:

- لعله عمد إلى ذلك؛ لكونه أفرد ذكر التعارض بين الرواة في وصل الحديث وإرساله، وكذلك في رفعه أو وقفه في أبواب أخرى في كتابه الكفاية (٢)، هذا من جهة.


(١) ينظر: ابن حجر، المرجع السابق، ٢/ ٧٧٨، الفحل، علل الحديث، ١٩٩.
(٢) - ما يخص تعارض الوصل مع الإرسال، فقال: "باب القول فيما روي من الأخبار مرسلاً ومتصلاً, هل يثبت ويجب العمل به أم لا؟ "، وقد رجّح فيه الحكم للوصل شريطة أن يكون راوي الزيادة عدلاً ضابطاً للرواية.
- وأما ما يخص تعارض الرفع والوقف، فقد قال: تحت "باب في الحديث يرفعه الراوي تارة ويقفه أخرى, ما حكمه؟ ... والأخذ بالمرفوع أولى, لأنه أزيد كما ذكرنا في الحديث الذي يروى موصولا ومقطوعا, وكما قلنا في الحديث الذي ينفرد راويه بزيادة لفظ يوجب حكما لا يذكره غيره: إن ذلك مقبول والعمل به لازم, والله أعلم" ينظر: الخطيب البغدادي، الكفاية، ٤٠٩، ٤١٧.

<<  <   >  >>