للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يلزم من ذلك الحكم عليه بالضعف، وإنما غايته أن يتوقف عن العمل به" ثم أردف ذلك بقوله: "وبالجملة فالشذوذ سبب للترك إما صحة أو عملا". (١)

ولا ريب أن التفصيل في معنى الشذوذ وأثره، والأمثلة عليه يحتاج مزيداً من البسط والتحرير، سيأتي شيء من ذلك في الفصل الخاص بالحديث الشاذ بإذن الله.

القيد الخامس: السلامة من العلّة (نفي العلة):

العلة في اللغة: تتراوح معانيها بين المرض والضعف، والعائق يعوق صاحبه، أو حدث يشغله عن وجهه. (٢)

ومعنى العلة في الحديث اصطلاحاً: "عبارة عن أسباب خفية غامضة قادحة فيه، فالحديث المعلل هو الحديث الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته، مع أن ظاهره السلامة منها.

ويتطرق ذلك إلى الإسناد الذي رجاله ثقات، الجامع شروط الصحة من حيث الظاهر." (٣)

أكّد على ذلك الحاكم بقوله: "وإنما يُعلَّل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل، فإن حديث المجروح ساقط واه، وعلة الحديث، يكثر في أحاديث الثقات أن يحدثوا بحديث له


(١) السخاوي، فتح المغيث، ١/ ٣١ - ٣٢، ينظر كذلك: البقاعي، النكت، ١/ ٨٢، السيوطي، التدريب، ١/ ٦٤ - ٦٥، وزاد في التدريب نقل أمثلة على ذلك فقال: "ولم يرو مع ذلك عن أحد من أئمة الحديث اشتراط نفي الشذوذ المعبر عنه بالمخالفة. وإنما الموجود من تصرفاتهم تقديم بعض ذلك على بعض في الصحة.
وأمثلة ذلك موجودة في الصحيحين وغيرهما، فمن ذلك أنهما أخرجا قصة جمل جابر من طرق، وفيها اختلاف كثير في مقدار الثمن، وفي اشتراط ركوبه، وقد رجح البخاري الطرق التي فيها الاشتراط على غيرها، مع تخريج الأمرين، ورجح أيضا كون الثمن أوقية مع تخريجه ما يخالف ذلك، ومن ذلك أن مسلما أخرج فيه حديث مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة في الاضطجاع قبل ركعتي الفجر، وقد خالفه عامة أصحاب الزهري كمعمر ويونس وعمرو بن الحارث والأوزاعي وابن أبي ذئب وشعيب، وغيرهم عن الزهري، فذكروا الاضطجاع بعد ركعتي الفجر قبل صلاة الصبح، ورجح جمع من الحفاظ روايتهم على رواية مالك، ومع ذلك فلم يتأخر أصحاب الصحيح عن إخراج حديث مالك في كتبهم. وأمثلة ذلك كثيرة." السيوطي، المرجع السابق، ١/ ٦٤ - ٦٥.
(٢) يُنظر: الفراهيدي، العين، ١/ ٨٨. ابن فارس، المقاييس، ٤/ ١٣ - ١٤، الرازي، المختار، ٢١٦.
(٣) ابن الصلاح، علوم الحديث، ٩٠، ينظر: السخاوي، فتح المغيث، ١/ ٢٧٥، السيوطي، التدريب، ١/ ٢٩٥.

<<  <   >  >>