للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

القيد الرابع: السلامة من الشذوذ (نفي الشذوذ) (١):

الشذوذ في اللغة: يأتي بمعنى: الانفراد والمفارقة. (٢)

وقد اُختلف في تعريف الشاذ في الاصطلاح إلى ثلاث معانٍ رئيسية حسب ما ذكرها ابن الصلاح في مقدمته فنقل عن الشافعي قوله: "ليس الشاذ من الحديث أن يروي الثقة ما لا يروي غيره، إنما الشاذ أن يروي الثقة حديثا يخالف ما روى الناس" (٣).

ثم نقل تعريف الخليلي (٤) للشاذ بأن "الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد، يشذ بذلك شيخ ثقة كان أو غير ثقة. فما كان عن غير ثقة فمتروك لا يقبل، وما كان عن ثقة يتوقف فيه ولا يحتج به" (٥).

وأتبعه بقول الحاكم: "أن الشاذ هو الحديث الذي يتفرد به ثقة من الثقات، وليس له أصل بمتابع لذلك الثقة" (٦). وعقّب بتوضيح أكثر لمراد الحاكم بمعنى الشذوذ، والفرق بين الشاذ والمعلل فقال: "وذكر أنه يغاير المعلل من حيث إن المعلل وقف على علته الدالة على جهة الوهم فيه، والشاذ لم يوقف فيه على علته كذلك" (٧).


(١) سيأتي التفصيل في بيان معنى الحديث الشاذ بشكل أوسع وذلك في الفصل الخاص بالحديث الشاذ.
(٢) ينظر مادة (شذّ): الفراهيدي، العين، ٦/ ٢١٥، ابن فارس، المقاييس، ٣/ ١٨٠.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في كتابه آداب الشافعي ومناقبه، والخطيب البغدادي في كتابه الكفاية. ينظر: ابن أبي حاتم، آداب الشافعي ومناقبه، ٢٣٣، الخطيب البغدادي، الكفاية، ١٤١.
(٤) الخليل بن عبدالله بن أحمد القزويني الحافظ، أبو يعلى الخليلي. قاض من أئمة وحفاظ الحديث العارفين بعلله وبرجاله. له كتاب: (الإرشاد في معرفة المحدّثين). مات سنة ٤٤٦ هـ. ينظر: السيوطي, طبقات الحفاظ, ,٣٤٠. ابن العماد, الشذرات, , ٥/ ١٩٩. الزركلي, الأعلام, ,٢/ ٣١٩.
(٥) ينظر: الخليلي، الإرشاد في معرفة علماء الحديث، ١/ ١٧٦ - ١٧٧.
(٦) ينظر: الحاكم، علوم الحديث، ١١٩.
(٧) ابن الصلاح، علوم الحديث، ٧٦ - ٧٧.

<<  <   >  >>