للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني):

ورد لفظ العلة - وكذلك وصف الحديث بكونه مُعلاً أو معلولاً- في كتب نقاد الحديث، إلا أن تفسير معنى العلة أو الحديث المعلول، وحدِّه بما يُميِّزه إنما ورد في بعض الكتب التي صُنِّفت في علوم الحديث، وكان "أول تقعيد نظري لتحديد مفهوم علة الحديث- وهو أقرب إلى الوصف منه إلى التعريف-" (١) ما ذكره الحاكم في كتابه معرفة علوم الحديث.

تعريف الحاكم النيسابوري (ت ٤٠٥ هـ):

قال الحاكم في كتابه "معرفة علوم الحديث"- تحت النوع السابع والعشرين من علوم الحديث-: "معرفة علل الحديث، وهو علم برأسه غير الصحيح، والسقيم، والجرح والتعديل ... ".

ثم أتبعه بقوله: "وإنما يُعلَّل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل، فإن حديث المجروح ساقط واه، وعلة الحديث، يكثر في أحاديث الثقات أن يحدثوا بحديث له علة، فيخفى عليهم علمه، فيصير الحديث معلولا، والحجة فيه عندنا الحفظ، والفهم، والمعرفة لا غير." (٢)

تعريف ابن الأثير (ت ٦٠٦ هـ):

أما ابن الأثير فقد ذكر صفة الحديث المعلل في مقابلة الحديث الشاذ (٣)، فقال في مقدمة كتابه جامع الأصول: "وربَّ حديث شاذ انفرد به الثقة، إلا أنه لا أصل له، ولا يتابع عليه،


(١) محمد عبدالرحمن طوالبة، مفهوم العلة عند المحدثين، ٤٢٨ - ٤٢٩.
(٢) الحاكم، علوم الحديث، ١١٢ - ١١٣.
(٣) ما ذكره ابن الأثير استفاده من علوم الحديث للحاكم، كما سبق بيانه في فصل الحديث الشاذ.

<<  <   >  >>