للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[هل في الصحابة منافقون؟]

لا أدري كيف يمكن أن ينسب الشيعة الإثنا عشرية النفاق إلى صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هكذا بكل سهولة وهم يقرأون قول الله تعالى في محكم كتابه العزيز عن المنافقين مخاطباً الصحابة {وَيَحْلِفُونَ بِاللهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُون} (١).

قضية حسمها القرآن بكل وضوح، لكنا لا نزال نجادل فيها ونناقشها.

ولذا تقرر عند العلماء أنّ الصحابي هو من لقي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مؤمناً ومات على الإيمان، أما المنافقون والمرتدون فلا يُعدون من الصحابة ولا كرامة، وقد يجوز إطلاق عليهم لفظ (الصحبة اللغوية) دون (الصحبة الشرعية) كنحو قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن عبد الله بن أبيّ المنافق: (حتى لا يتحدث الناس أنّ محمداً يقتل أصحابه) (٢) مع علمه أنه منافق مندس بين صفوف المسلمين.

ومن الجهل بمكان أن يدّعي أحدهم أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعدّ عبد الله ابن أبيّ المنافق صاحباً له، فأنت الذي لا تُقارن برسول الله إيماناً وورعاً وتقوى تتورع أن تعتبر المنافق صاحباً لك فكيف تنسب ذلك إلى خير الخلق وأورعهم وأتقاهم لله؟!

فتبين من ذلك أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أراد الصحبة اللغوية التي تعارف عليها الناس مؤمنهم وكافرهم دون الصحبة الشرعية التي علمناها من الشرع.


(١) سورة التوبة آية ٥٦
(٢) أشرت تحت عنوان (الصحبة اللغوية والشرعية) إلى نص الحديث كاملاً فليراجع.

<<  <   >  >>