للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

*ويملك بعدهم منا ملوك ... يصير الملك فينا بانقسام*

*ويملك بعد قحطان نبي ... تقي مخبت خير الأنام*

*يسمى أحمداً يا ليت أني ... أعمر بعد مبعثه بعام*

*فأعضده وأحبوه بنصري ... بكل مدجج وبكل رامي*

*متى يظهر فيكونوا ناصريه ... ومن يلقاه يبلغه سلامي*

وقرأ البزي وأبو عمرو بعد الموحدة بهمزة مفتوحة من غير تنوين لأنه صار اسم قبيلة، وقنبل بهمزة ساكنة والباقون بهمزة مكسورة منونة، وإذا وقف حمزة وهشام أبدلا الهمزة ألفاً ولهما أيضاً الروم مع التسهيل وقرأ {في مساكنهم} أي: التي هي في غاية الكثرة حمزة وحفص بسكون السين وفتح الكاف ولا ألف بينهما إشارة إلى أنها لشدة اتصال المنافع والمرافق كالمسكن الواحد، وقرأ الكسائي كذلك إلا أنه يكسر الكاف والباقون بفتح السين وألف بعدها وكسر الكاف إشارة إلى أنها في غاية الملائمة لهم واللين، وكانت بأرض مأرب من بلاد اليمن قال حمزة الكرماني: قال ابن عباس: على ثلاثة فراسخ من صنعاء {آية} أي: علامة ظاهرة على قدرتنا، ثم فسر الآية بقوله تعالى: {جنتان عن يمين وشمال} أي: عن يمين الوادي وشماله قد أحاطت الجنتان بذلك الوادي وقيل: عن يمين من أتاهما وبشماله.

فإن قيل: كيف عظم الله تعالى جنتي أهل سبأ وجعلهما آية ورب قرية من قرى العراق يحتف بها من الجنات ما شئت؟ أجيب: بأنه لم يرد بستانين اثنين فحسب، وإنما أراد جماعتين من البساتين جماعة عن يمين بلدتهم، وأخرى عن شمالها وكل واحدة من الجماعتين في تقاربها وتضامها كأنها جنة واحدة كما تكون بلاد الريف العامرة وبساتينها، أو أراد بستاني كل رجل منهم عن يمين مسكنه وشماله كما قال تعالى {جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب} (الكهف: ٣٢) فكانت أخصب البلاد وأطيبها وأكثرها ثماراً حتى كانت المرأة تضع على رأسها مكتلاً فتطوف به بين الأشجار فيمتلئ المكتل من جميع أنواع الفواكه من غير أن تمس شيئاً بيدها مما يتساقط فيه من الثمر.

وقوله تعالى {كلوا من رزق ربكم} أي: المحسن إليكم الذي أخرج لكم منهما ما تشتهون {واشكروا له} أي: خصوه بالشكر بالعمل في كل ما يرضيه ليديم لكم النعمة حكاية لما قال لهم نبيهم، أو لسان الحال أو دلالة بأنهم كانوا أحقاء بأن يقال لهم ذلك، ثم استأنف تعظيم ذلك بقوله {بلدة طيبة} أي: حسنة التربة ليس بها سباخ، حسنة الهواء سليمة من الهوام ليس فيها بعوضة ولا ذبابة ولا برغوث ولا عقرب ولا حية يمر الغريب بها وفي ثيابه القمل فيموت من طيب هوائها، وأشار إلى أنه لا يقدر أحد أن يقدره حق قدره بقوله تعالى: {ورب غفور} أي: لذنب من شكره وتقصيره فلا يعاقب عليه ولا يعاتب قال البقاعي: وأخبرني بعض أهل اليمن أنها اليوم مفازة قرب صنعاء قال: وفي بعضها عنب يعمل منه زبيب كبار جداً في مقدار دربلي بلاد الشام، وهو في غاية الصفاء كأنه قطع المصطكي وليس له نوى أصلاً انتهى.

ولما تسبب عن هذا الإنعام

<<  <  ج: ص:  >  >>