للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لذلك أدلةٌ منها:

• قولُه تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ [الفلق: ٤]، فالاستعاذةُ مِنْ السِّحرِ تدل على أنَّ له حقيقة (١).

• وأيضًا قولُه تعالى: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ [البقرة: ١٠٢]، والتعلُّم لا يكون إلا لشيءٍ له حقيقةٌ، والنبي سُحِرَ؛ حتى إنه ليُخيَّل إليه أنَّه فَعلَ الشيءَ، وهو لم يفعله (٢).

مذهب المعتزلة أن السِّحر مجرد تخييل

الرأي الثاني: أنَّ السِّحرَ ليس له حقيقةٌ، وإنما هو مجردُ تخييلٍ فقط، وهذا هو مَذهبُ المعتزلةِ (٣) ومَن قال بقولِهم، واستدلوا بقولِه تعالى: ﴿فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ [طه: ٦٦]، وبقولِه تعالى: ﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ﴾ [الأعراف: ١١٦]، وهو يدل على أنَّهم خيَّلوا لأعينِ الناظرين أمرًا لا حقيقةَ له.

[القول الراجح]

والصواب ما عليه أهل السُّنةِ والجماعةِ أنَّ السِّحرَ له حقيقةٌ وتأثيرٌ، وأنه يُمرِضُ، وربما يقتل، ومنه أيضا ما هو تخييلٌ فقط، فيُخيَّلُ للناظرِ أنه دَخل النارَ، أو ضربَ نفسَه بالسِّكينِ، ونحو ذلك، وبهذا تجتمع الأدلة.

مسألة: هل يقلبُ السحرُ الأعيانَ؟

الجواب: إنه لا يقدِرُ السَّاحرُ على قَلْبِ الأعيانِ والحقائقِ، فإنَّ هذا لا يقْدِرُ


(١) قال في (المغني ١٢/ ١٩٩): «ولولا أن السحر له حقيقة لما أمرَ اللهُ تعالى بالاستعاذة منه»، يعني في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ [الفلق: ٤].
(٢) رواه البخاري في كتاب الطب، باب السحر، رقم (٥٧٦٦)، ومسلم في كتاب السلام، باب السحر، رقم (٢١٨٩)، مِنْ حديث عائشة .
(٣) «ذهب المعتزلة إلى أنَّ السِّحر مجرد تخييل، وليس له حقيقة، ووافقهم على ذلك قليلٌ مِنْ أهل العلم، منهم: أبو جعفر الاستراباذي مِنْ الشافعية، وأبو جعفر الرازي مِنْ الحنفية، وابنُ حزم الظاهري» ا. هـ. مُختصرا مِنْ كتاب: عالم السِّحر والشعوذة، (ص: ٩٠).

<<  <   >  >>