للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قالَ ابنُ القَاسِمِ: وأَحَبُّ إليَّ للذِي خَرَّ مِنَ الركْعَةِ سَاجِدَاً قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ أَنْ يَتَمَادَى مَعَ الإمَامِ ثُمَّ يُعِيدُ الصَّلَاةَ.

قالَ عِيسى: إنْ فَعَلَ ذَلِكَ في الرَّكْعَةِ الأُولَى قَطَعَ صَلَاتَهُ وابْتَدَأَهَا، وإنْ فَعَلَ ذَلِكَ في الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ جَعَلَها نَافِلَةً وسَلَّمَ، وإنْ فَعَلَ ذَلِكَ في الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ أتمَّ الصّلاَةَ وجَعَلَهَا نَافِلَةً، ثُمَّ أَعَادَها بِتَمَامِ رُكُوعِها وسُجُودِها، وهذا فِيمن صَلى وَحْدَهُ، وأَمَّا مَنْ صَلَّى مَعَ الإمَامِ وفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ تَمَادَى مَعَهُ، ثُمَّ أَعَادَهَا.

* قالَ أَبو المُطَرفِ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَأْتِي مَسْجِدَ قُباءَ للصَّلاَةِ فيهِ لِفَضلِ بُقْعَتِهِ، وقيلَ: هُوَ المَسْجِدُ الذي أُسس على التَّقْوَى، بَنَاهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حينَ رَجَعَ مِنْ غَزْوَه تَبُوكَ (١)، وكانَ قَوْلم مِنَ المُنَافِقِينَ قَدْ بَنَوا مَسْجدَاً ضِرَارَاً يَنْفَرِدُونَ فيهِ لأَذَيةِ المُسْلِمِينَ، وَهُم الذينَ ذَكَرَهُم اللهُ في كِتَابِه بِقَولهِ: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا} إلى قوله: {لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا} [التوبة: ١٠٧ - ١٠٨]، وأَمَرَهُ أَنْ يُصَلي في المَسْجِدِ الذي أُسس على التَّقْوَى، وَهو مسْجِدُ قُبَاءَ، فَكَانَ يَأْتِيهِ رَاكِباً وَمَاشياً.

قالَ أَبو المُطَرِّفِ: حَدِيثُ النُّعْمَانَ بنِ مُرَّةَ حَدِيث مُرْسَل في المُوطَّأ [٥٧٩]، وقَوْلُهُ - عليهِ السلَامُ -في الحَدِيثِ: "وأسوَأُ [السَّرِقَةِ] (٢) الذي يَسْرِقُ صَلَاتَهُ" يُرِيدُ: أَنَ مَن لَمْ يتمَّ رُكُوعَهُ ولا سُجُودَهُ، فقدْ خَانَ نَفْسَهُ، أَشَدَّ مِنْ خِيَانَةِ السَّارِقِ مَالَ أَخِيهِ الذي هُوَ حَرَامٌ عليهِ.

قالَ مَالِك: مَنْ لَم يتمَّ رُكُوعَهُ ولَا سُجُودَهُ في الصَّلَاةِ وَجَبَ عليهِ إعَادَتُها،


(١) هذا سهو من المصنف -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-، فإن مسجد قباء بناه النبي - صلى الله عليه وسلم - عند مقدعه من مكة مهاجرا قبل أن يبني مسجده النبوي، وهذا أمر مستفيض لا إشكال فيه، وكان المصنف اشتبه عليه بناء مسجد الضرار الذي بناه المنافقون بحد منصرفه من غزوة تبوك.
(٢) ما بين المعقوفتين من الموطأ.

<<  <  ج: ص:  >  >>