للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[(٥) المنهج الرئيسي للغزو الفكري]

لدى سبر ما يمكن اتخاذه من خطط كيدٍ ضد مذهب أو فكرة أو دين له أمة من الناس تؤمن به، ولدى استقصاء هذه الخطط عن طريق التقسيم العقلي الذي يفيد الحصر، يظهر لنا ما يلي:

إن الغزاة يضعون هدفهم غزو أمرين رئيسيين لدى أعدائهم وهما:

الأمر الأول: الفكر الذي يمثّل عقائد الأمّة المغزوّة ومفاهيمها ومبادئها.

الأمر الثاني: السلوك النفسي والظاهر، الذي هو تعبير حركي عن عقيدة الإنسان ومفاهيمه ومبادئه.

ومن الظاهر في التصرفات الإنسانية أنَّ تغير العقائد والمفاهيم والمبادئ ينجم عنه تغيير في السلوك يلائم العقائد والمفاهيم والمبادئ الجديدة، ثم لا يبقى من السلوك القديم إلا ما هو متأصل عضوياً بتأثير العادة.

ويلاحظ أيضاً أن تغيير السلوك بالممارسات العملية المقترنة بالاستحسان أو الاستمتاع أو إرضاء الغرائز والشهوات، سينجم عنه ولو بعد حين تغيير في العقائد والمفاهيم والمبادئ، ولا يبقى من القديم إلا مفاهيم تجريدية عامة مقطوعة الصلة بالسلوك الذي هو الأمر القائم في الممارسة، أو مفاهيم ذات آثار شكلية لا تتعارض مع هذا السلوك.

والسبب في هذه الظاهرة الإنسانية أن الإنسان يحاول ما استطاع أن لا يكون متناقضاً مع نفسه، وأن لا يكون مزدوج الشخصية، أي: أن لا يكون سلوكه مناقضاً لمفاهيمه ومبادئه وعقائده، أو أن لا تكون مفاهيمه ومبادئه وعقائده مناقضة لسلوكه.

إن التناقض في داخل النفس الواحدة، ذاتِ التركيب الفطري المتلائم المتناسق، يحدث ازدواجاً متصارعاً،من آثاره القلق والتوتر النفسي وعدم

<<  <   >  >>