للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

حتى تستغل جهدهم وثمرة كدهم بأقل مما يستحقون، أو تختلس أموالهم بحيل اقتصادية متسترة بالصبغة القانونية، وإرادتهم في كل ذلك مكرهة إكراهاً غير مباشر. وليس في نظام الإسلام احتكارات الأنظمة الرأسمالية،ولا رباها، ولا رشواتها، ولا تحكمها بالسلطة وتوجيهها لها، ولا ظلمها، ولا ماديتها المكتالبة على الدنيا، ولا شحها وفقدها للمعاني الإنسانية النبيلة، ولا الفقر المدقع في بعض أفراد المجتمع الذي تسود فيه إلى غير ذلك من سيئات وعيوب.

وليس في نظام الإسلام ما في الأنظمة الاشتراكية من سطو على أموال الناس، وتطلع إلى إلغاء الملكية الفردية إلغاءً تاماً، وما فيها من إلغاء للحريات وإماتة للحوافز الفردية، وحقد طبقي، وصراع بين الناس، وما فيها من تقسيم الناس إلى سادة حاقدين حاكمين بسلطان القوة وأسلوب العنف الشديد،وعبيد مسخرين بلقمة العيش، وبأدنى مستويات مطالب الحياة، دون أن يكون لهم حرية اختيار ما يريدون إلا في حدود يسيرة، وما فيها من انعدام معاني الإخاء والتعاطف الإنساني، وانعدام الرغبة الصادقة بالعمل والإنتاج، وبرفع مستوى اقتصاد الأمة، إلى غير ذلك من أمور كثيرة.

وبهذا تظهر لنا منزلة الإسلام العظمى، القابضة على ناصية المجد، والتي لا يستطيع أن ينافسه فيها منافس.

إلا أن الإسلام لا يجد في هذا العصر أنصاراً يحملونه ويطبقونه ويحمونه على ما يجب.

[(٩) فرية ربط التخلف الصناعي بنظام الإسلام]

يربط أعداء الإسلام التخلف الصناعي الذي وصل إليه المسلمون في عصور الانحطاط بالإسلام نفسه، ويحاولون إيهام المسلمين بأن تخلفهم في ميادين الصناعة التي حازت فيها دول أوربا سبقاً باهراً، قد كان بسبب استمساكهم بنظم الإسلام، وهذه فرية يمكر بها الغزاة مكراً بالغاً، إذ يجعلون

<<  <   >  >>